التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - دال - الوفاء بالحاجات
الماضي [١].
وهكذا في القرن التاسع عشر- حسب باوند- اصبحت المشكلة الاجتماعية هي التوفيق بين الارادات الحرّة المتعارضة للافراد الواعين، الذين يؤكدّون ارادتهم بصورة مستقلّة في مختلف نشاطات الحياة [٢].
وجاء القانون لحل هذه المشكلة حيث عبر الفيلسوف «كانت» عن ذلك حين اعتبر القانون «نظاماً من المبادئ أو القواعد العامة التي تطبق على تصرفات الانسان وتستطيع بموجبها الارادة الحرّة لكل فرد ان تتعايش مع الارادت الحرّة للجميع» [٣].
ويضيف: وفلسفة القانون هذه هي- بحق- فلسفة صالحة للمستكشفين والمستعمرين والرواد والتجاور ورجال الاعمال. وقادة الصناعة، والي- ان حلّت هذه الفترة التي ازدحم فيها العالم وضاق بمن فيه- ادّت هذه الفلسفة دوراً في التخلص من تبايد الطاقات والموارد وفي دفع عجلة الاستكشافات واستغلال الموارد الطبيعية الى الامام [٤].
ويضيف قائلًا: وعند بلوغ هذه المرحلة الاخيرة من تطوّر الفكرة القائلة بأن غاية القانون السماح للافراد بممارسة اكبر قدر من التأكيد الحرّ للذات، كانت الامكانات الفقهية لهذا المفهوم قد استنفذت، فلم تعد هناك قارات جديدة تستكشف، والموارد الطبيعية كانت قد استكشفت واستغلت، ونشأت الحاجة الى الحفاظ على ما هو باق منها [٥].
وهذه حاجة جديدة تقتضي فقهاً جديداً. وتطوراً مناسباً للقانون. وهذه هي المرحلة الثالثة.
دال- الوفاء بالحاجات:
اصبحت الارادة الحرّة- مع تناقص الموارد والمجالات- تلحق الاضرار البالغة
[١] - المصدر ص ٥٣.
[٢] - المصدر ص ٥٣.
[٣] ٥- المصدر ص ٥٣.
[٤] ٦- المصدر ص ٥٤.
[٥] ١- المصدر ص ٥٥..