التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - جيم - الحياة
التسامي على ان حب الله وحب عباده يحفزه نحو العطاء اكثر فأكثر كما ان العدالة تفتح الطريق امامه للتحرك بفاعلية كبيرة.
وهذه الحيوية هي جوهر المذاهب الاخلاقية التي سُمّيت بالفاعلية. وابرزها المزدكية (المجوسية) حيث تمحورت فلسفته حول دور الانسان في إعادة الكون الى سابق صلاحه. وان كل فعل من افعالنا يمكنه ان يؤثّر في المعركة حيث الخير هو ما يخدم قضية (اهورامزدا) [١] إله الخير، وحتى عند الأبيقورية والمذاهب التي تشيد باللذة كتبرير للاخلاق. نجد اهتماماً بممارسة الحياة. اما في اليهودية فلعلّنا نجدها في وصيتها بالصحة العامة والخاصة.
أما في المسيحية فلعلها تتجلّى في السياحة.
أما في الاسلام، فانها تظهر في صور شتّى ابرزها الجهاد (حيث قمة الفاعلية).
بينما كان لها نصيب وفر في المذاهب الاخلاقية الحديثة (التي سمّيت بالفاعلية).
فقد زعم نيتشة: ان جوهر الاخلاق يتمثل في الحيوية الفردية وأشاد بالفاتحين ايما إشادة.
وزعم راو: ان التجربة الشخصية تجعل الانسان اقرب الى القيمة المثلى.
وقد اعتبر بلونديل: الفاعلية، قمة القيم. واعتقد انها تأتي نتيجة احساس الانسان بالنقص. وممارسة الحرية عند سارتر (الوجودية) تعبير عن هذه النظرة.
والتقدم الذي اعتبره الكثير (كونت مثلًا) اصل القيم وهدف القانون هو الآخر نتيجة الفاعلية.
وقد اعتبر سان سيمون: اصل القيم، الإخلاص للعمل الهادف واستثمار خيرات الارض لخير الجميع، وهو تعبير آخر عن التقدم.
وقد استوحت المذاهب الاشتراكية هذه الفكرة منه.
أما الفلسفة السائدة في أميركا والتي تقدّس الانتاج، فقد كانت نتيجة المذهب النفعي (وليم جيمس) ومنه الكالفنية.
وقد جاء القرآن الكريم:
[١] - المصدر ص ٦٦..