التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - الطاعة في المذهب الديني
وقال الإمام زين العابدين- عليه السلام- في مناجاته لربه تعالى: فأنت لا غيرك مرادي، ولك- لا سواك- سهري وسهادي ولقاؤك قرّة عيني، ووصلك مُنى نفسي واليك شوقي (الى أن يقول) يا نعيمي وجنتي، ويا دنيايي وآخرتي [١].
ثانياً: لأن الله سبحانه، قد أسبغ علينا نعمه، ظاهرة وباطنة، ومن الثوابت العقلية طاعة العبد لولي نعمته.
ثالثاً: لأن الله سبحانه جعل الثواب لأهل طاعته والعقاب لأهل المعصية، وهكذا قال ربنا:
«فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره» [٢].
ويبدو ان هذه العوامل تتداخل في نفس المؤمن وتبعثه الى طاعة الله، ومن يتدبّر كتاب الله المجيد يجد كيف تتداخل فيه هذه العوامل.
رابعاً: الانسان صنيع الله سبحانه، وقد نفخ الربّ فيه نفخة من روحه، وأودع ضميره حباً وعلماً وعزماً، وقد اركز فيه غرائز، وأجرى عليه سنن الخلق، فاتصلت نفسه بفيض من قيم الحقائق، واتصلت حياته بزخم من الانظمة الطبيعية (سنن الخلق) التي لا يستطيع عنها فكاكاً.
وحين يطيع الرب ينسجم مع تلك المعاني التي أودع الله فيها (الحب، العلم والعزم) كما ويندمج مع تلك السنن التي يتفاعل معها، فيشعر بالرضا والسكينة، وبخلاف ذلك يتحسس بالفصام وانعدام الامن، وكذلك الطاعة لله وللمثل، هي الكهف الذي يأوي اليه الانسان السوي بفطرته، وبأعمق مشاعر الانسجام في ذاته.
هكذا نرى خلفية الطاعة في الشريعة الاسلامية- حسبما يبدو لي- اما عند الفلاسفة فقد اختلفوا في خلفية الطاعة (تبرير الطاعة) اختلافاً كبيراً، بالرغم من ان بعض اقوالهم تعود جزئياً الى ما سبق آنفاً.
١- فمن تلك الاقوال ان الطاعة انما جاءت بسبب الإستسلام لقوة الطبيعة.
غريغوار:
[١] - مفاتيح الجنان/ مناجات المريدين.
[٢] - ٧- ٨/ ٩٩..