التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٢ - ثانيا بين الوسيلة والغاية
(في مقابل الفعلية) والوجود الواهي الزائف للاهتمامات (في مقابل وجود موضوعات حقيقية للإهتمام) [١].
ويمضي المؤلف قدماً في بيان انواع الاهتمامات ابتداء من اضعف انواعها التي تتمثل في الاهتمام المستتر الذي يشبه الدافع، الى الاهتمام الفعلي، وبهذا يرى: ان افضل انواع الاهتمام، هو الظاهر، الواعي، المتعلق بموضوع حقيقي موجود، والايجابي (الجوع والجنس) ويعدد ستة من انواع الاهتمام، الضعيفة لوجود نقص في ذات الاهتمام [٢].
ونقدنا على هذا المعيار انه يعالج حالة نفسية تسبق القيمة، ولا يعالج القيمة ذاتها، بينما حديثنا نحن عن سلم الاولويات في القيم، ومعايير تفاضلها، وما اشار اليه «بيري» كان يتناول الاهتمام الذي لم يصل الى مستوى القيمة.
اما اذا بلغ الاهتمام درجة من الشدة والوعي جعلته قيمة الشخص وهدفه، فان شدة القيمة وضعفها لا تؤثر- آنئذ- في تفضيلها، فقد كان الفرد خائر العزيمة ذاتي التفكير فلا يأبه- مثلًا- بحقوق الناس فهل نقول: ان حقوق الناس ليست قيمة مفضلة لأن فلاناً لم يهتم بها، علما بأن الكثير من الناس لا يتفاعلون كثيراً مع القيم السامية، بالرغم من ايمانهم بها، حيث يعترفون بأن عدم التفاعل نابع من نقص فيهم، وليس من نقص في القيم.
ثانياً: بين الوسيلة والغاية:
أين يوجد مكان الاهتمام (القيمة) من هرم الاهتمامات التي قد تكون وسيلة وقد تكون غاية، حسب هذا المكان تكون اهميته يقول عن ذلك د. عطية.
الاهتمامات اما مستقلة أو تابعة، والتعبية هنا تكمن في ان الاهتمام يوجد من اجل اهتمام آخر والاهتمام المستقل متحرك بذاته، يستمد منها واقعيته وهدفه ووسيلته، وهذا التمييز هو نفسه التمييز التقليدي بين الغايات والوسائل، فللوسائل اهميتها عند بيري، فاذا
[١] - المصدر ص ٢٦٤.
[٢] - المصدر ص ٢٦٥- ٢٦٦ ..