التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - ١/ مبادئ القانون الطبيعي
وفي وحي الديانة المسيحية اعتقد توماس داكن- الفيلسوف المسيحي- على ثلاثة مصادر للقانون، الله والطبيعة والانسان.
وهذا شأن كثير من الفلاسفة المسلمين. حيث اعتبروا العقل مصدراً اعلى للتشريع لأنه يكتشف تلك القوانين العليا الموجودة في الطبيعة [١].
وهكذا قسّموا الانظمة الى نوعين، قوانين طبع، وقوانين وضع، والقسم الاول لا يتبدل باختلاف الأزمنة والامكنة، بينما القسم الثاني الذي ينشأ من انفاق طائفة من الناس، يختلف حسب الظروف وهي الاعراف والرسوم [٢].
وفي القرون الأخيرة: انتشر بين الفلاسفة، الرأي القائل بالقوانين، الطبيعية ولكن بفارقين هامين:
اولًا: انهم زعموا ان مصدر القانون الطبيعي هو العقل البشري، وليس الله سبحانه، نجد هذا القول مثلًا عند (يوفندرف) الفيلسوف الألماني و (دكارت) الفيلسوف الفرنسي.
ثانياً: ان غاية هذا القانون حماية حقوق الانسان (الفردية منها بالذات).
حسبما يقول (جون لوك) الفيلسوف البريطاني، حين زعم ان القانون الطبيعي يفرض على الجميع احترام ثلاثة قيم الملكية، الحياة، الحرية.
وهكذا انتشر مفهوم الحق الطبيعي قبيل القرن العشرين، الى درجة جعل الجمعية الوطنية في فرنسا، تسجل في ديباجة الاعلان عن حقوق الانسان، ان كل المآسي تنشأ من انتهاك الحقوق الطبيعية. وكرر مراراً القول عن الحق الذي لا يتبدّل باختلاف الزمان [٣].
والواقع: ان القانون الطبيعي لم يكن يعني ذات الحقيقة عند كل القائلين به. بل انه اختلف حسب الخلفيات الفلسفية لكل شخص أو لكل مدرسة .. فالقانون الطبيعي عند أفلاطون نشأ من نظريته في المثل. وعند أرسطو من فكرته العقلانية (ذات التوازن النسبي بين الحس والعقل، وبين المتغّيرات والثوابت) أما عند فلاسفة النصارى، فانه
[١] - المصدر ص ٢٩.
[٢] - المصدر نقلًا عن نصير الدين الطوسي وكتابه اختلاف ناصري (بالفارسية).
[٣] - المصدر ص ٣٧..