التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - ١/ خلاصة التأمل الأخلاقي اليوم
الى الحب والى المثالية والى الاخلاق وبالتالي الى اضفاء مسحة علوية على افعاله (وربما تحويلها الى قيم).
وهو بالتالي يتحرك بين قطبي «الواجب» المفروض عليه من الاعلى (أو قل من خارج ذاته عموماً) وقطب «التضحية» الثابعة من ذاته، من تطلعه، يقول المؤلف:
هناك «ازدواجبية في المعنى» اساسية ودائمة لازمت الفكر الاخلاقي عبر العصور، فقد كان كل مذهب من المذاهب الاخلاقية، وفي كل عصر من العصور، ذا مظهر مزدوج: التضحية والنظامية، بحسب تعبير الاخلاقي البليجيكي «دوبرييل» .. او «العقبة والقيمة» بحسب تعبير «لوسين» .. وهذا ما يعين التقابل بين القسر الخارجي الذي «يلزم» الفرد بشكل ما، والتطلع الداخلي المنبثق من الفرد متجهاً نحو مثل اعلى.
ومن الممكن الا تلحظ هذه الازدواجية في جميع المذاهب: فقد كان الحكيم القديم يعني خصيصاً بالاشارة الى ما يمثل في «الخير المهيمن» من فتنة جذابة، فيما الحّ «كانت» خصيصاً بدوره على مظهر «الواجب» ... بيد ان الازدواجية موجودة دائماً، حتى أن «ارسطو» ذاته لم يتجاهل تماماً فكرة «يجب» كما بيّنه «روبنRobin »، وكذلك فإن «سيادة الغايات» الكانتية تشكل من زاوية ما قطباً جذاباً [١].
ويبحث المؤلف موضوع التجاوز الإضفاء الذي سبق ان تحدثنا عنه في مناسبة اخرى،- ويبدو لي ان هذا البحث يفتح لنا نافذة على الحقيقة- حيث انه يجعلنا نقترب كثيراً من وعي انفسنا، على انها تنطوي على نفحة إلهية، وليست مجرد حفنة من تراب الارض، يقول المؤلف:
وقد نوّه عدد من المفكرين فعلياً بتلك الخاصة التي تتميز بها كل فاعلية نفسية، وهي كونها بصورة اساسية نتيجة لمعاكسة ما وتولدها «وكأن المرء يصطدم بشيء ما» على حدّ تعبير «فاليري». الّا ان هذه الخاصة لا تتجلى بكل وضوحها الان على مستوى الميل، تلك الظاهرة الخاصة بالانسان والمختلفة كل الاختلاف عن الغريزة الحيوانية من حيث كونها تشكل ما يمكن تسميته «تنقيباً مفتوحاً، أي تجاوزاً مستمراً وغير محدود لكل غاية جزئية» ..
[١] - المصدر ص ١٣٥..