التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٢ - الف - المدرسة الفردية
٣/ اهداف القانون: الفرد أو المجتمع
الف- المدرسة الفردية
تقول هذه المدرسة مصدر الحق ارادة الانسان، واعظم قيمة هي حريته. والفرد يسبق المجموع. والقانون وضع لحمايته، ولا معنى لمجتمع لا يحمي حرية الفرد. وانما يعيش الفرد ضمن المجموع بحريته. وهكذا يتنازل عن بعض حريته من اجل تحقيق هذا الهدف. فاساس بناء المجتمع العقد (تنازل الفرد عن بعض حريته مقابل تنازل الآخرين عن مثلها للوصول الى هدف افضل).
وكل القوانين تستمد شرعيتها من اعتراف الفرد بها. وحتى قوانين الارث والجنسية تستمد قوّتها من انها تحظى باعتراف ضمني من قبل الفرد.
وانما القانون منظم للارادت الحرّة. وكما ان العقد ينظم علاقة فرد بفرد كذلك ينظم علاقة الفرد بالامة.
وذهب بعضهم الى ابعد مدى، حيث اعتبر الدولة ذاتها غير ضرورية، وامتدح اليوم الذي كان البشر يعيشون أفراداً وبلا حكومة.
والنظرية الفردية- التي بلورتها نظريات «كانت» واكّدها ميثاق حقوق الانسان، ودافع عنها بعاطفة جياشة (رسو)- هذه النظرية، كانت ذات جذور موغلة في القدم، مع نظريات السوفسطائيين والابيقوريين، وربما الثائرين عبر التاريخ.