التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - ٤/ موريس بلونديل
٤/ موريس بلونديل
ويرى موريس بلونديل (المتوفى عام ١٩٤٩): إن قيمة القيم، الفاعلية التي تنتج من إدراك النقص في وجودنا، فان التفكير الأصيل، ليس سوى فاعلية، أي ذلك الانطلاق الذي يلازمه ادراك النقص، الذي تتسمّ به كل غاية محسوسة، مما من شأنه تدعيم الانطلاق بمزيد من القوة (فيكشف) لنا بالتالي عن الهوة، مانحاً إيانا في الوقت نفسه، وسيلة اجتيازها. وهي تقوم على ( «استسلامنا ونحن مغموضوا الأعين الى ذلك التيار العظيم من الافكار والعواطف والقواعد الاخلاقية، والتي تبلورت شيئاً فشيئاً وقد تمخّضت عنها الافعال الانسانية عن طريق قوة السنّة الموروثة وتجمع التجارب»).
وهذا ما يعني: الكاثوليكية.
وهكذا فان الفاعلية وحدها فحسب، في سيرها الدائم وعدم اكمتالها ابداً، هي القادرة على ان تكشف لنا في اعماق ذاتنا عن تطلّب داخلي، أو تطلّع محايث، هو النداء الى الله .. والاستسلام الى الله، هو التلبية لهذا النداء [١].
واضح ان الجديد في نظرية بلونديل ليس سوى ربط تجارب الفرد بالتجارب البشرية التي تراكمت- كما نهر متدفّق- وأصحبت، في رأي هذا الفيلسوف (الكائوليكية تعني المجمعية) ولكننا نقول: ان التجارب البشرية كثيرة ومتنوعّة، ولا بد ان يكون لدى كل فرد معايير لاختيار الأفضل منها والاهدى سبيلًا، ونرى انها موجودة فعلًا في العقل المدعم بالوحي، ولَستُ أدري موقف (بلونديل) من هذه المعايير.
[١] - المصدر ص ١٢٦..