التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٠ - ٢/ الاهداف القريبة أو المطلقة
ويضرب لذلك مثلين:
الاول: عن الحياة التي هي قيمة معترف بها، ولكن هل هي تبقى قيمة في وقت يتعرّض الانسان لآلام مبرحة (المريض الذي لا يرجى شفاءه) أو المعتقل الذي لو ابقى على حياته اعترف على زملاءه الذين يؤخذون ويقتلون وما أشبه فهل الحياة تبقى ذات قيمة ايضاً.
الثاني: ولد الزنا هل تجب نفقته على والده باعتباره بريئاً والعدالة تقتضي عدم اخذ البريء بجريمة غيره، أم لا ينفق عليه، لكي لا يصبح الزنا مشروعاً فيؤثّر على نظام الاسرة. وهكذا يحصل النزاع بين اهداف متعدّدة ومتقاربة ليطرح التساؤل الذي يقتضي بحثاً عيمقاً في سلّم الاولويات في الاهداف [١].
ومثل ثالث معروف: هنا صراع ابدي بين قيمتي الأمن والحرية. وحدود كل واحدة منهما مما يستدعي بحثاً عميقاً في الاهداف.
والبحوث العميقة لا تبقى عقيمة دائماً، بل كثيراً ما يصل العلم فيها الى نتائج قطعية، بسبب تقدم العلم واقامة ادلّة قاطعة على احدى النظريات، وحسب باتيفول: فان بعض النتائج التي تعدّ اليوم علمياً قد تعرضت لمناقشات حادة ومضطربة، حتى اليوم الذي برز فيه برهان قاطع على صحة إحدى التأكيدات التي كانت موضع جدل [٢].
وهكذا ينبغي ألا يدعونا تعدد القيم، واختلاف الناس في اختيارهم لقيمة على اخرى، الى ترك البحث فيها جانباً. بل الى المزيد من الدراسة وذلك لسببين:
اولًا: ان كل محاور البحوث العلمية تختلف النظريات فيها فاذا كنّا نترك كل محور مثير للاختلاف اذاً لما تقدم العلم.
ثانياً: لأن القيم هي محتوى كل قانون. سواء اعترفنا بذلك أم لا. فالمدرسة الوضعية التي تزعم نسبية القوانين لا يمكنها الادعاء بان القوانين التي تشرع لا قيمة في محتوياتها. أو بتعبير آخر لا هدف لها، بلى يمكنها ان تقول: دعنا لا نبحث عن محتواها وهذا هو رأي المدرسة الصورية التي تخالفها المدرسة الوضعية.
[١] - راجع المصدر.
[٢] - المصدر ص ٧٨..