التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - ٣/ البراغماتية
على اختياراتنا .. وهذا ما يعني انه ليس هناك «اخلاق» مصنوعة سلفاً، بل يوجد تجارب اخلاقية مفعولة فحسب، تتجلّى قيمتها بما تجلبه من دعم فعّال الى الملحة الكونية، حيث يتقرر مصير «النظام المستقبل» (هذا النظام الذي يصعب تعريفه، الا اذا عرفناه بأنه ما يلائم الى الحدّ الاقصى من الفعالية والمبادهة والدافع الخلاق الانساني.
وهذه هي الحلقة المفرغة التي يدور فيها فكر «جيمس») [١].
وإذا أردنا نقيم هذه النظرية في القيم لا بدّ ان نقول: إن اندماج الانسان بالواقع عن طريق الفعل. لا ريب مؤثر في وعيه. وانّ اخلاقيته تزيده علماً وقد ذَكرّتْ بصائر الوحي بأهيمة التقوى العملية ودورها في الهداية ضمن شروط بينّتها الآية القرآنية «والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا».
ولكن السؤال: ما هو معيار المفيد فهل هو السلام والأمن أم الرفاه والتقدم أم الحرية ولانطلاق؟
ثم المفيد لمن، هل للبشرية؟ أم لي؟ أم لنا؟ ومن نحن؟ هل مواطنوا دولة؟ أم المنتمون الى حزب؟ أم الى قومية؟ وإذا تعارضت المصالح فما هو المعيار لمعرفة أكثرها نفعاً واهمية؟ هل العقل أم الوحي أم التاريخ (الأقدم هو الافضل) أم العرف (رأي الاكثرية).
إن نظرية وليم جيمس الوسيلية اكتشفت قيمة هامّة ولكنها تبقى ناقصة اذا لم تكتمل بسائر القيم المكتشفة من قبل سائر النظريات.
[١] - المصدر ص ١٢٥..