التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٣ - ٩/ كيف نعرف المتغيرات؟
٩/ كيف نعرف المتغيرات؟
إذا كانت معرفة المبادئ من اختصاص الدين (الوحي زائد العقل) وما تسعى بالحكمة العملية في الفلسفة، فان معرفة المتغيرات من اختصاص العلم، ولكن أيّ علم؟ وكيف يمكن ان يقتنع به الناس؟ وما هو ضمان الاستقامة لكي لا يستغل البعض ادعاء العلم ويحملون الناس أهواءهم في حقل القانون؟
البصائر التالية تبين الاجابة:
الف- فيما يتصل بالتحديات الحضارية، فان العلماء والحكماء وكبار المنظرين والقادة التاريخيين والمصلحين العظام هو مرجع تحديدها. شريطة ان يؤمن الناس بهم ويطيعوا أمرهم.
أما فيما يرتبط بطبيعة والمؤثرات الحياتية فيه. فان المرجع الأول فيها، هم الناس انفسهم، عبر مجالس الشورى (البرلمان- الاحزاب- الجمعيات- المجالس البلدية والقروية وسائر القوى الاجتماعية).
لأن تحديد تلك المؤثرات يستصعب جداً من قبل طائفة من الخبراء ذلك لأنها خليط من العوامل المختلفة والمتناقضة، وهي تتطور باستمرار. فالأفضل ان تساهم كل العقول في تحديدها، وبالرغم من انها لن تصل فيها الى هدى شامل، ولكنها سوف ترضى بالقوانين التي تفرض على اساسها، وقد بحثنا حول الشورى وآلية التطوير في القوانين في الجزء الثاني من هذا الكتاب.