التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - اسبينوزا(توفي عام/ ١٦٧٧)
الارض للجلالة الإلهية،- وذلك طالما كان الامير ذاته خاضعاً لها-، كما ان من الواجب بذل المودة والاحترام للناس .. على ان يكون ذلك بصورة متناسبة مع جدارتهم الحقيقية، أي درجة مشاركتهم في الإله. (وهذا ما يعني بالتالي ان المبشّر المتواضع يستحق التقدير اكثر من عالم كبير) [١].
ويضيف: ان الفضيلة تتضمن جهداً في التأمل العقلاني، الذي لا نستطيع ان نبلغه، دون لطف الهي، ولكنه هو السبيل الوحيد الذي نصل عبره الى نور ذلك النظام الكمالي الثابت.
نقد المدرسة الديكارتية:
لقد توصل ديكارت ومالبرانش الى قمية القيم وهي عبادة الله، او الخضوع للنظام الالهي، وسبيل ذلك اخضاع الهوى للإرادة، تنمية الارادة، والتسامي الى العام (قبل الخاص) وان الدرجات التي رتّب الله الكائنات عليها يجب ان تحترم.
ولكن هذه المدرسة لم تبين الاهداف الحياتية التي سينبغي السعي نحوها، وما هي تلك الاولويات الحقيقية التّي نجدها في النظام الالهي.
اسبينوزا (توفي عام/ ١٦٧٧)
كان ينزع الى وحدة الموجود، ويخالف ثنائية ديكارت، فليس الجسد والروح سوى مظهرين (لا يبدوان متمايزين الا عندنا) تتجليان عند الحقيقة الواحدة (الإله- الطبيعة، أو ما اشبه) اما في الاخلاق فهو يرى على انه يوجد هنالك حكمة، كما يوجد مثل اعلى للكمال. اما قوامهما، فهو الاندماج عن طريق الفكر، وبشكل متعاظم الوضوح باستمرار، مع النظام الخالد، وفهم هذا النظام، والخضوع له باندفاع بهيج. ومن هنا يتأتي ذلك المظهر، الانتفاعي أحياناً، والصوفي احياناً أخرى، والذي يتميّز به التأمل السبينوزي، ذلك ان شمولية الإله التي تبرر كل شيء تدعونا الى عدم احتقار الخيرات الأرضية، وهي الخيرات الصادرة عن الإله (فالفرح صالح، والحكمة «تأمل لا في الموت
[١] - المصدر ص ٥٣..