التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - ٢/ المذاهب الاخلاقية تتكامل
يحتاج الى قدرة الانسان لكي يطرد أهريمن إله الشرّ) أو كما قال وليم جيمز (قال: بأن الله سبحانه لم يكمل الخلق، والانسان يكمل الخلق).
كلا بل أوصى الرب بأصول الاخلاق (الوصايا) الى رسله ومن خلالهم الى البشرية. ولكنه فطر الانسان على احسن وجه. (فطرة الله التي فطر الناس عليها).
واودع ضمير البشر عقلًا وارادة. وهذا العقل مصدر وحي الاخلاق ايضاً. بعد ان يذكّر به الرسول الناس. وهكذا فالعقل ثاني مصادر الاخلاق الاساسية.
ولأن الانسان ابن الطبيعة. وانه يتأثر بها ويتفاعل معها فان جزء من عاداته وسلوكياته وقيم حياته يستوحيها من هذه الطبيعة.
وهكذا الطبيعة والعقل، يساهمان في صنع القيم الاخلاقية أما الوحي فهو يهديه اليها.
وهكذا كانت مصادر الاخلاق ثلاثة: الوحي والعقل والطبيعة. الا ان الوحي يذكّر بالعقل الذي يهيمن- بدوره- على الطبيعة ويختار من متاعها ما يشاء. فهو ليس ريشة وسط عواصفها الهوج، كما تصوّرت المذاهب الطبيعية أو العلمية الحديثة.
والانسان لا يختار شيئاً بلا معيار كما تصورت الوجودية، والارادة الهيجلية أو النية الحسنة الكانتية. ليستا مصدر الاخلاق الوحيد .. لأن الطبيعة أيضاً ذات أثر، كما ان الوحي يهدي ويذكّر ويهذب النفس ويلقي بالاصول العامة.
اما الفاعلية، فانها متأخرة بدرجة من الاخلاق، فالاخلاق ضياء والفاعلية حركة.
الاخلاق صراط والفاعلية المسير عليه، وهي بالتالي هدف الاخلاق وليس ذات الاخلاق. بلى الاخلاق بلا فاعلية اطار بلا محتوى وحروف بلا معاني.
ومن أراد وعي الحقائق بلا حركة، كان كباسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه. وحسب آية شريفة «والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا» [١].
وما يقودنا الى الفاعلية، بصائر اخلاقية شتى.
أولًا: ان اندماج البشر بالحقيقة يتم بالتحرك في عمقها وتطويرها.
ثانياً: ان السعادة لا تتحقق الا بالتواصل مع الحقيقة أخذاً (الطعام) أو عطاء
[١] - العنكبوت/ ٦٩..