التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦١ - نقد المدرسة الواقعية
نقد المدرسة الواقعية:
فوائد هذه المدرسة تشبه الى حدّ بعيد فوائد المدارس الوضعية الاخرى ولكن اخطائها هي الاخرى مثل اخطاء سائر المذاهب.
أما الفوائد فهي:
أولًا: فهم المتغيّرات فهماً عميقاً، وبالذات فيما يتّصل بالحياة الاجتماعية، وحاجاتها ومثلها وافضليّاتها، وفهم ظروف كل حادثة، وبالتالي كل ما يرتبط بالدائرة التي يهتّم بها العلم وهي دائرة التفاصيل الدقيقة. كل ذلك يشّكل جوهر هذه النظرية وسائر النظريات الوضعية اليوم بل وسائر المذاهب المنطقية السائدة، وهو بحق روح الحضارة الحديثة واساس منافعها المختلفة في معرفة الحياة. بما فيها من عنفوان وحيويّة وتطور وتنوع.
وفي القانون يجب ان يلاحظ ادقّ التفاصيل بل يجب ان نضع مقاييس لتطبيق القواعد العامة على تفاصيل كل حادثة بالمزيد من المرونة فيها.
ثانياً: اخذ المصالح بنظر الاعتبار وذلك عبر معرفة عواقب الامور. والتفكر في نهاية كل ظاهرة ونتيجة كل حكم وهكذا. وهذا بدوره مما اكدّت عليه هذه المدرسة.
ثالثاً: ان النظرة الواقعية تجعلنا نطرح جانباً البحوث النظرية البحتة التي لا تمت بصلة قريبة الى الواقع الخارجي.
رابعاً: هذه المدرسة تجعلنا نلغي الحواجز المصطنعة بين مختلف العلوم والقانون إذ ان القانون إذا أراد ان يكون واقعياً يجب ان يتناسب وكل حقول العلم، ابتداء من علم الاجتماع (وهذا اقرب دوائر نشاطه)، وانتهاء بعلم الاقتصاد، ومروراً بعلم النفس والتربية وما اشبه. إذ ان هذه العلوم تكشف لنا طبيعة الاشياء وكيفية انعكاس أي قانون عليها.
خامساً: نظرية (رسكوباوند) في ارتباط القانون بالهدف الاساسي، الذي يوضع له على اساس الظروف التي يعيشها المجتمع في فترة زمنيّة معيّنة، هذه النظرية تعطينا معياراً مفيداً لدراسة الأولويات في القانون، كما ان نظرية «هندسة المصالح» وتفاصيلها التي سوف نستعرضها انشاء الله في فصل لاحق، كل ذلك يعتبر خطوة على طريق تنسيق القيم