التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - ١/ علاقة العلم بالأخلاق
ومتناسق، واعتقدوا ان مزيّته القائمة على كونه مثلًا ستصبح ذات تأثير .. غير ان خطأهم كان مزدوجاً: أولًا: إذ ليس هناك ايّة صلة بين العلم والالتزام .. وثانياً: لأنه لا يوجد «ماهيّة للانسان» في مجموعة من الخواص المثالية علماً بأنه لا يكون الانسان إنساناً حقاً الا إذا تمّ تحققها فيه على وجه الارض [١].
بلى من فوائد العلم امران:
أولًا: انه يكشف الحقائق بوضوح اكبر- خصوصاً في علم النفس والاجتماع. ومن حق الاخلاق ان تستفيد من هذه الحقائق حيث يبيّن العلم موضوعية علم الاخلاق.
ثانياً: ان من شأن التقدم العلمي ان تخفف من مصاعب والآم الناس؟ فيساهم- بالتالي- في الاقلال من «وحشيتهم» .. هذه الوحشية التي لا يكاد «طلاء» الحضارة ان يخفيها، ومن السهل على الحاجات العضوية غير المرتوية ان توقظها من غفوتها .. بل لقد ذهب فريق من المفكرين والعلماء بدءً من «سان سيمون» حتى (رينان) و «بيرتيلو» او في عصرنا الحاضر حتى «فوراستييه» ذهبوا الى حد الاعتقاد بأنه لما كانت التقنية العلمية (التكنيك العلمي) قادرة على الاكثار الى ما لا نهاية من كمية الخيرات الارضية المقدمة الى الانسانية، فإن هذه التقنية تشكّل بصورة مناظره التقنية الاخلاقية الوحيدة [٢].
ولكن حوادث القرن الاخير وبالذات فيما يتصل بالحريين العالميتين، وما تلتها من حروب إقليمة مدمرة، ثم ما عاناه الاكثرية الساحقة من البشر (في الدول النامية) من ظلم الاقليّة المتقدّمة تقنياً (في الدول الصناعية) وكذلك الطبقية، التي الحقت بأغلب سكان الدول المتقدمة ذاتها اكبر الآضرار، كل ذلك دلّت على ان العلم من دون اخلاق، كائن متوحش يعيث فساداً- في الأرض- عريضاً.
ثم ان: العلم- انّى كان حقله- يكشف المتغيّرات في الحياة. والتي تختلف حسب الظروف وحسب مفردات الحقائق، كما وحسب الزمان، بينما الفلسفة- انّى كان حقلها ومنها الحقل الاخلاقي عموماً- تتناول الجانب الثابت في الحياة. واما القيم فهي نمطان قيم تتصل بالمتغيرات فتعتمد على العلم وقيم تتّصل بالثوابت فتعتمد على الفلسفة (العقل) ومن
[١] - المصدر ص ٣٠.
[٢] ١- المصدر ص ٣٠..