التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - كلمة البدء
كلمة البدء
ساهمت عوامل شتّى في تكوين وانتشار المذهب الوضعي في القانون، والذي يعتبر اليوم هو المذهب المنتشر بين الحقوقيين، كما وانه قد أثر تأثيرا حاسماً على مجمل التشريعات في العالم اليوم.
وأبرز تلك العوامل:
أولًا: طغيان الفلسفة المادية في القرن التاسع عشر. وانتشار فلسفة (او جيست كونت) الوضعية في المنطق، حيث اقتنع الكثير من العلماء، بأن دراسة الاحداث في مجالي الزمان والمكان دراسة تجريبية، اجدى من التحليلات العقلية. ولا ريب ان تقدم العلوم التجريبية في الطبيعيات زادهم ايماناً بهذا المنطق.
ثانياً: وقد آمن الكثير من الحقوقيين (لاسيّما في المانيا) بالمذهب التاريخي الذي يجعل القانون ظاهرة شعبية، تساهم في تكوين التطورات التاريخية لشعب من الشعوب، وهكذا حوّلوا اهتمامهم من التشريع القانوني الى دراسة القوانين (الاعراف) السائدة بين الناس، وهكذا ساهم هذا المذهب في انتشار المذهب الوضعي، الذي هو الآخر جعل القانون ظاهرة حياتية، كأية ظاهرة طبيعية.
ثالثاً: وتقدّم علم الاجتماع وأخذ يدرس كل ظاهرة اجتماعية باعتبارها «حدثاً طبيعياً»، وبذات المنهج الذي يدرس به الظواهر الطبيعية تقريباً. وأورث هذا المنهج، المذهب الاجتماعي في القانون، حيث اخذوا يدرسونه باعتباره حدثاً اجتماعياً. فساهم