التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - ٦/ التأويل منطلق الفكر
النص كحرف جامد وإطار ثابت، هو المسؤول عن كثير من التناقضات التي نجدها ظاهراً بين النصوص، اما النظر اليه كرمز وإشارة الى الحقيقة وبالتالي جعل النص تعبيراً عن بعد من الحقيقة لا يكتمل الا بأمرين آخرين الاول: سائر النصوص في ذات السياق، الثاني: سائر القواعد العقلية التي يستشيرها النص.
وخلاصة فكرتنا عن التأويل في النص الاسلامي: انه استشارة العقل، ليصل الى وعي الحقائق ومشاهدتها عن كثب، فهو محطة تزود للروح ومعراج التحلق للعقل، وانما الراسخون في العلم المسلمون للحق والمؤمنون بالحق كله هم اهل التأويل. وانه يضمن خلود النصَ القرآني الذي يعتمد لغة ثبات الاطار وحركة المحتوى. وانه الجسر الموصل بين النص وبين الفهم، لانه يسمح للاول: ان يشارك في عملية الفهم.
ويجب ان نعرف اخيراً: ان التأويل قمسان قسم يقوم بإخضاع النص للعقل والواقع، فهو ممدوح، مثل تفسير النص ضمن المنظومة الفكرية للشريعة ومقارنته بسائر النصوص، ثم تطبيقه على الموضوعات الخارجية.
وقسم يقوم بإقحام الافكار في النص إقحاماً ساذجاً دون قاعدة معينة. واضفاء مفاهيم ذاتية عليه، وهو مذموم لانه زيغ وانحراف عن وعي الحقائق حيث يقول ربنا سبحانه
«فأما الّذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله».