التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٤ - باء - دراسة القانون عبر الظواهر الاجتماعية
الزوجية [١]
ولكن مساهمة هذه الدراسة في التشريع لا تزال بسيطة، ولعدّة اسباب:
اولًا: لأن علم الاجتماع لا يزال يحبو في طريق اكتشاف المجتمع، ويبدو ان الطريق امام البشرية طويل حتى تكتشف نفسها والقوانين الحاكمة عليها.
ثانياً: ان المجتمع يتأثر بالإعلام والتوجيه وبالقانون ونمط الحكم وما أشبه. فلا يعرف عالم الاجتماع ان الظاهرة السائدة في المجتمع، تمثل- حقيقة- مصلحة المجتمع، أو ما يتوهّم كذلك.
ثالثاً: ايّ مستوى من المجتمع يجب ان تدرس؟ وأيّ شريحة تقدم على الاخرى؟ هل التيارات العميقة أم السطحية يجب ان نأخذها بعين الاعتبار؟ وأيّ مصلحة تقدم على غيرها؟ مثلًا هل حرية الرأسمال وتشجيع المبادرات الفردية وبالتالي حركة السوق؟ أم حقوق العمال ونشر العدالة وتوجيه الاقتصاد؟
إذا اخترنا ايّ تيار على غيره، وايّة مصلحة على ما سواها، وفلا بد ان يكون هذا الاختيار بمعيار وذلك المعيار هو الذي يتحكّم في دراستنا، ويوجّه بحثنا، ولا يكون- بالتالي- بحثنا بحثاً تجريبياً محضاً- كما يريده علماء الاجتماع- عن هذا التناقض يقول باتيفول:
ويتوقف الحكم التقديري الواجب اتخاذه على اعتبارات اجتماعية، ما هي المصالح التي هي اكثر جدارة بالحماية من الناحية الاجتماعية؟ وما هو التيار الاعمق اجتماعياً والذّي قد يؤدي تجاهله ان عاجلًا أو آجلًا الى نزاعات لا يمكن التغلّب عليها؟ ولكننا [٢]، نخرج بذلك عن مجرد قراءة الواقع ونلجأ الى تكوين فكرة عن المجتمع، والاهداف التي يجب ان نتوخاها، والى تحليل طبيعته العميقة، وبذلك تنتجاوز الملاحظة المجردة [٣].
والواقع ان اكثر علماء الاجتماع تطرفاً عن الناحية النظرية لم يتخلصوا من تحليل عقلي في ملاحظاتهم الاجتماعية، مما يدعونا الى الاعتقاد بأن الملاحظة المجردة لا تكفي،
[١] - فلسفة القانون ص ٤٠.
[٢] ١- يعنى اذا اخترنا واحداً من التيارات أو واحدة من المصالح بمعيار معين.
[٣] ٢- فلسفة القانون ص ٤٢..