التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٨ - ١/ قواعد المذهب الاجتماعي
١/ قواعد المذهب الاجتماعي
في أواخر القرن التاسع عشر، اقترح (دوركايم) ثلاث قواعد تطبق على القانون:
الف- ضرورة دراسة الظاهرة الاجتماعية بمنهج الملاحظة والتجربة، كما تدرس الظاهرة الطبيعية تماماً.
وبما ان القانون ظاهرة اجتماعية، فعلينا دراسته بهذا المنهج، حيث ان مصدر القانون هو العرف الذي يتكوّن عفوياً. وفي هذه النقطة تشترك المدرسة الاجتماعية والمدرسة التاريخية (اعتبار القانون نابعاً من العرف بصورة عفوية) الا ان المدرسة الاجتماعية تسعى- ليس لا صطياد القاعدة القانونية من بحر العرف فقط- بل وتحليلها تحليلًا علمياً، خاضعاً للتجربة ايضاً.
باء- الظاهرة الاجتماعية تأتي نتيجة ضغط المجتمع، وليس نتيجة تفكير فرد أو افراد تفكيراً موضوعياً عقلائياً. والقانون أحد ابعاد الظاهرة الاجتماعية (الى جانب الاخلاق والدّين واللغة والثقافة وما اشبه) فهو يولد نتيجة الضغط، ومن هنا فان المشرّع أو القاضي، يخضع لذات الضغط ويأتي تشريعه أو حكمه انعكاساً لمجمل العوامل المؤثّرة في المجتمع- سياسياً أو ثقافياً أو اقتصادياً أو حتى بيئياً.
جيم- أيّة فكرة أو ظاهرة أو اتجاه في المجتمع، يعتبر انعكاساً للروح الجماعية، أي لتلك الشخصية المستقلّة للمجتمع. والقانون- بدوره- هو قانون تلك الشخصية، وحسبما يقول باتيفول: ولكون كل مجتمع يعيش القانون فعلم الاجتماع يؤدي- أذاً- الى مشاهدة