التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٧ - ثالثا نظام الهرم
العقل يحكم بأن الانسان مسؤول عن نفسه اولًا وعن الآخرين حسب درجاتهم ثانياً، ولذلك فالمصلحة التي تعود الى النفس أو الى الأقربين مقدمة بصورة طبيعية على غيرها عند التساوي عن سائر الجهات.
وبالرغم من ان الأمثل شرعياً واخلاقياً الايثار ولكن ذلك لا يشكّل قاعدة اساسية ..
ثالثاً: نظام الهرم:
ويبدو لي ان هذا المعيار هو الاهم بين المعايير والانفع، بالرغم من انه بحاجة الى بصيرة فقهية نافذة.
والسبب ان سائر المعايير ليست دائمة، ولا تنفع للمتغيرات الا قليلًا، بينما يعتبر هذا المعيار وسيلة فعّالة لتحديد الاولويات دائماً.
وخلاصة هذا المعيار: ان علينا ان نجعل دائماً القيمة الاقرب الى قمة هرم القيم هو المقياس لمعرفة القيمة الاولى وللتوضيح نضرب مثلين.
الف- الامن قيمة سامية، ويحققها اكثر من وسيلة، مثلًا التجسس- السجن- الرقابة على الحدود واعتقال المشتبه بهم والتحقيق معهم و. و.
فإذا تعارضت هذه الوسائل مع بعضها فكيف نعرف ايهّما افضل؟
انما بالقياس الى مدى تحقق قيمة الامن بهذه الوسيلة أو تلك، فأية وسيلة كانت اقرب الى تحقيق هذه القيمة كانت افضل.
باء- قيمة الامن، وقيمة المصلحة (المنفعة) وقيمة الحرية كلها تحقق قيمة اسمى هي كرامة الانسان فاذا تعارضت هذه القيم ولم نعرف ايّها اقرب (في وقت وزمان محدّدين) فعلينا ان نعود الى القيمة الاسمى (الكرامة، أو الخير العام) ونقيس القيم الاخرى بها فأيهما كانت اقرب اليها اخذناها والله العالم.