التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - ٥/ المدرسة الديكتاتورية
٥/ المدرسة الديكتاتورية
بالرغم من ان المدرسة الارادية، التي جعلت القانون نتيجة لارادة الحاكمين، وجدت مع اقدم الدول المستبدة، الا ان نظرية «وحدة الدولة والقانون» التي افضت الى اعتى انماط الديكتاتورية في العصر الراهن أو لا اقل بررتها، انما وجدت في فلسفة «هيجل» (١٧٧٠/ ١٨٣١) افضل سند لها ونصير. فما هي هذه الفلسفة، التي يرى البعض أنها جاءت ردّ فعل مباشر للفوضى التي سادت فرنسا في عهد الثورة، والتي اظنّ أنها مثلت روح المانيا في تلك الحقبة، وربما حتى الآن، افضل تمثيل؟
ان فلسفة «هيجل» قائمة على اساس تجميع كافة الافكار والنظريات، فهي- في الحقيقة- منهج للجمع بين المدارس المختلفة وإنما وضع منطقه القائم على اساس الاطروحة وضدّها والجمع بينهما (الطباق) من اجل هذا الهدف.
ومن هنا جاءت الفلسفات التالية لها، بمثابة امتداد لها، على ما بينها من تناقض ظاهر.
وتبدأ هذه الفلسفة من التفريق بين الحرية وإتباع الاهواء الفردية، وهكذا يفسر الحرية بالنظام، لأنها لا تحقق الا بالدولة، ويزعم انه لا يمكن التفريق بأية صورة، بين القانون والدولة، وبين السياسة والاخلاق، ومن هنا يمكن للحكومة ان تفدي الفرد لمصلحة المجموع [١].
[١] - المصدر ص ١٤١..