التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - ١/ علاقة العلم بالأخلاق
١/ علاقة العلم بالأخلاق
قبل ان ندرس المذاهب الطبيعية التي اعتمدت في الاغلب على العلم لا بدّ ان ندرس علاقة العلم بالاخلاق وذلك عبر نقاط:
أولًا: العلم يتكامل .. وما هواليوم صحيح عند صاحبه بكل غرور، يصبح- غداً- باطلًا بكل تأكيد، فكيف نربط عجلة الاخلاق به وهو لا يجرّ حمله [١].
ثانياً: العلم يعطي القوة للانسان، والمفروض ان نلجأ الى الاخلاق لضبطه فإذا ربطناها به، فان ذلك يكون بمثابة الغاء دور الاخلاق تماماً- وحسب برغسون في كتابه (الينبوعين): ان الخطر الاكبر في العلم في كون الوسائل المادية (التي يوفّرها العلم لنا) غير مصحوب بالضرورة ب- (تمدّد) للروح الانسانية متناظر (ومساو) مع ذلك التضخّم [٢].
ثالثاً: العلم يبشر بأخلاق لا الزامية وهو خلاف ما نتوقعه من الاخلاق. فالهدف من الاخلاق الالزام، وواضح ان العلم لا يمكنه ان يعطينا إياه، فإن «الأساتذة الفرنسين» عبر حقبة ١٨٨٠ ظنّوا ان من الممكن الغاء فرضية الإله، التي قدّم بها العهد، وبناء اخلاق علمانية تطرح على الناس «نمطاً انموذجياً» لإنسان عقلاني بصورة تامة
[١] - المصدر ص ٢٩.
[٢] - المصدر ص ٢٧- ٢٨..