التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - ٨/ نقد المدرسة الكانتية
وحدها لانهم لم يؤمنوا بالرسالات الإلهية ولا بالعقل بصفته نورا متعاليا عن التأثيرات المادية.
ونقطة الضعف الاساسية في نظرية كانت، هي كيف نوفق بين ما يريده الانسان (وجدان الانسان الاخلاقي) وبين ارادة الآخرين. مادامت الارادة الحسنة التي هي اصل الاخلاق لا تعلّل وبالتالي كيف نوجد نظاماً اخلاقياً للمجتمع، ونميز بين تلك الارادة الحسنة التي فطرت عليها النفس البشرية وبين ارادة المصالح، أفليس نقود الناس بهذه الطريقة- الى شريعة الغاب؟.
ويعترف (كانت) بوجود الهوى في داخل الانسان وانه يتميز عن العقل العملي (النابع من الارادة الحسنة) ولكن لا يعطي مقياساً كافياً للتمييز بين العقل والهوى. الا ما يستوحى من حديثه: ان الهوى يُعلّل والعقل لا يُعلّل، فمن أراد- مثلًا- السفر للسياحة أو للتجارة فان دافعه الهوى اما من اراد السفر دون أيّة علة معروفة فان العقل هو دافعه (النيّة الحسنة) ولكن هل يكفي هذا الفرق؟ وهل يميز الانسان بهذا المقدار بين الخير والشر. وكيف نجعل من هذا مقياساً عاماً نبني على اساسه الحياة الاجتماعية؟.
يستلهم (كانت) من (رسو) مقياساً آخر هو الاخلاق الشعبية ويحاول ان يستخلص منها مبدأ مطلقاً هو اطاعة القانون لذاته، ونحن- بدورنا- نرى ان «الفلسفة الاخلاقية الشعبية» يمكن ان تعطينا بعض اصول القانون، وهي اساساً الوجدان الأدبي، الذي يسميه ب- «العرف» ولكنها- لاختلافها من شعب لآخر ومن ظرف لآخر- لا يمكن ان تكون مقياساً وحيداً وكافياً.
ثم يبقى ان نقول أن الالزام في اخلاقية (كانت)، غير مبّرر بصورة كافية، وبالذات حينما يتصل بالآخرين.
ونظرية (كانت) في الاخلاق، تعتمد على نظريته في المنطق (النسبية الذاتية) وقد تحدثنا في المنطق عن تلك النظرية، وقلنا: ان الزمان والمكان، وسائر المدركات العقلية المسبقة، ليست قوالب جاهزة يضفيها العقل على الاشياء، لأن العقل يجد ذاته (وجداناً واضحاً) بعيداً عنها، ويجدربنا هنا ان ننقل نصاً كتبته في دراستي عن الفكر الاسلامي حول النسبية الذاتية جاء فيه:
لكي نكون واقعيين، ينبغي ان نتساءل ما هي الوسيلة التي عرف بها كانت: ان