التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٧ - جيم - الايمان بالله مصدرا للأخلاق
جيم- الايمان بالله مصدراً للأخلاق:
تتميز الفلسفة الدينية ابتداءً من المجوسية [١] حتى الاسلام مروراً باليهودية والنصرانية، بالاعتقاد بدور الايمان في ترسيخ دعائم الاخلاق الفاضلة.
فالاخلاق عند المجوسية مساهمة في إعادة الحياة، الى حيث كانت في بدء الخلق حيث حفلت بالمباهج والكمال. وهذا ما يرضي الرب بل و (يعينه) ضد (أهريمن) إله الشر.
أما اليهودية فقد امرت بالاخلاق الفاضلة لأن الله سبحانه يثيب من يتبع وصاياه في الاخلاق، كما يعاقب بشدة بالغة من يخالفها.
والمسيحية- عند المذهب المتشائم من مذاهبها- زعمت: ان الارض وادي الدموع، وان على الانسان ان يدّخر كنوزه في السماء (حيث لا تصدأ) لأن الشيطان قد افسد عالم الارض. وهكذا يجب ان نحتقر الشهوات.
اما المذهب المتفائل في المسيحية، فقد زعمت: ان الشيطان يجرّ البشر الى الخطيئة، وهو مخلوق متمرّد اخرج أبا البشر من الجنة واغراه بالخطيئة. (حسب تعبير غريغوار) خلطوا المبدأ المسيحي في الحب، بالفكرة العبرانية القديمة في العقاب، بالنظرية اليونانية في العقل الكلي.
واما المذهب البروتستانتي، فقد زعم: ان اليأس واجب مادامت الخطيئة مفروضة على البشر، ولكن الله ينقذ بعض الناس لأنه اختارهم لذلك اختياراً، وعلاقة اختياره لهم: انهم يحسون ابداً بالخطيئة.
وقد طوّر (كالفن) هذه النظرية حين زعم ان على الانسان مسؤولية كبرى في تعظيم الله، وذلك باسداء خدمة معينة في حياته الدنيا، وتلك الخدمة هي رسالته الخاصة التي تعتبر عبادة.
اما القرآن الكريم فانه يجعل الايمان بالله وبأسماءه الحسنى ذروة بناء القيم الرصين.
[١] ٤- هناك رأيان حول المجوسية هل هي ديانة سماوية انحرفت مع الزمن أم لا. والرأي الأقرب انها دين الهي كما نستوحي من آيات القرآن..