التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - هل القيمة علاقة؟
اخرى؟ فاذا ضربنا مثلًا على ذلك ظهور المطبعة وجدنا ان اصلها يرجع- بلا ريب- الى الحاجة للاتصال الثقافي الذي بدأ في وقت من الاوقات، فالثقافي هو الذي يفسر التقني ولا عكس [١].
وبتعبير آخر القيم تقود الحضارة، وليست الحضارة تفرز القيم، ويضيف قائلًا:
في وسعنا- من جهة ثانية- ان نجد تيارات قيمية اخرى، أليست حركة تحرّر الشعوب التي تجلت بعدوى ثورات (١٨٤٨) تياراً من هذه التيارات؟ [٢].
والتجاوز يعتبر عند بولان (polin) اصل القيم يقول:
«ان ابداع القيم يقتضي نفي المحايث ثم ابداع التعالي» [٣].
وبالرغم، من ان اعتبار التجاوز وحده اصل القيم، يتنافى مع نظريتنا التي تعتمد على اعتبار القيم مركوزة في النفس البشرية، كما الغرائز المادية ومن هنا فان العمل بالقيم يعتبر محايثة من نوع روحي الا انه بالنظر الى الذات المادية يعتبر أصلًا للقيم فالانسان اما ان يعيش لذاته أو لقيمه، وإذا عاش لقيمه فقد تجاوز ذاته المادية الى قيمه المعنوية أو ان شئت فقل الى الجانب الروحي من ذاته.
هل القيمة علاقة؟:
المدرسة الواقعية- باتجاهاتها المختلفة- ترى ان المعرفة علاقة بين الذات والموضوعة المعلومة، وانها مجال لعلاقات متداخلة، وان الشعور (الوعي) ليس وعاء مغلقاً بل هو قطب يقابله قطب آخر، (العالم الخارجي مثلًا) وانه لا يمكن دراسة الشعور (الوعي- المعرفة) مستقلة عن العالم الخارجي وانما ينبغي دراسته باعتباره كتلة من العلاقات المتداخلة، وان الإلمام بالذات الخارجية لا ينبغي ان يجعلنا نزعم انه قد احطنا بها خبراً. لأن للذات الخارجية (موضوعة المعرفة) ابعاداً اخرى كثيرة لم نلمّ بها [٤].
وهذه النظرية تصطدم مع النظرة التي نتبناها في المعرفة في بعض الابعاد بينما تشترك
[١] - المصدر ص ٢٦.
[٢] - المصدر ص ٢٧.
[٣] - المصدر ص ٨٠.
[٤] - لللمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع راجع القيم في الواقعية الجديدة ص ١٢٨- ١٣٦..