التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨١ - ٢/ المذاهب الاخلاقية تتكامل
٢/ المذاهب الاخلاقية تتكامل
هل خلق الكون من غير شيء؟ أم جاء صدفة من ضمير الغيب بلا سبب؟ اذاً فما هذا النظام الحكيم القائم فيه؟
واذا كان الانسان واحداً من الكائنات الذي يتفاعل مع العالم المحيط به، فما في علاقته بها، هل يؤثّر فيها أم يتأثر بها، هل يصنعها أم تصنعه؟ وبالتالي هل يساهم في مصيره أم تقوده الطبيعة العمياء الى حيث لا يدري؟
وأهم من ذلك، هل يعقل الانسان شيئاً؟ أم كل شيء، عليه غيب خفي؟ وذا كان يعقل فمن قال إنّه يعقل حقاً؟
كل هذه الأسئلة التي تصدّت الفلسفة للإجابة عنها وجائت كل فلسفة ببضاعتها في هذه السوق النافقة.
الف- ففريق كفر برب العالمين، أو قال: بأن ذي العرش عاجز، وأنّه قد فاضت عنه الخليقة، كما تفيض من العين الروافد، ومن دون وعي منه أو قدرة، وهكذا فقد فوّض الى الخلق شؤونهم، فلا وحي ولا رسالة ولا اخلاق توحى ولا قيم تتنزّل على الناس من الأعلى.
واكثر المذاهب الفلسفية تنتمى- بالتالي- الى هذا الرأي. ثم تفرّقوا- بدورهم- في تفسير، الاخلاق وتطبيقاتها أيّما اختلاف.
ولكن المؤمنين بالله الرحمن الرحيم، آمنوا: بأن الله لم يتركهم سُدى، وانّ رحمته لا