التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١١ - جيم - المذاهب الوسطى
وسائل قمعية لتنفيذها على الناس.
وهكذا تحاول الانظمة الديكتاتورية، مسخ شخصية الانسان. مما يعني انتهاك حرماته جميعاً، والاعتداء على حقوقه كلها. فأيّ عدالة هذه؟
على ان قتل شخصية الانسان، عبر وسائل القمع، ليس بأقلّ ضرراً من قتل شخصه. ففي المجتمع الديكتاتوري يغط الناس في سبات. تتوقف مبادراتهم، وتتبلد عواطفهم، ويتراجع انتاجهم، وحتى غرائزهم الحياتية تعاني من الشلل التام- وهكذا يعود هذا النوع من الحياة- بالضرر على تقدم المجتمع وازدهاره، وليس فقط يضرّ بأمنه وحريته.
جيم- المذاهب الوسطى
بعد فشل المذهب الاجتماعي، كما المذهب الفردي، في توفير القيم العليا، التي ينشدها الانسان بفطرته من العدالة والتقدم، شرع الخبراء في البحث، عن مذهب جديد، يوفّر كرامة الفرد وحريته، وفي ذات الوقت، يؤمن اكبر ممكن من العدالة الاجتماعية. ولكن ما هو المعيار؟.
فإذا لم يكن الفرد قيمة مطلقة. ولا المجتمع فما هي القيمة المطلقة.
يبدو ان هناك ثلاثة مشاريع حلّ لهذه المعضلة.
أولًا: تبني المذهب الفردي بعد اصلاحه بزخم من القوانين التي تحدّ من سورته، وتهذبه، وتشبعه بالروح الاجتماعية. وهذا ما نجده في الدول الغربية.
ثانياً: تبني المذهب الاجتماعي، بعد تعديله ببعض الحريات الممنوحة، وتشجيع المبادرات الشخصية، وهذا ما نجده عند الزعماء الصينيين اليوم. كما ونقرأه عند بعض الاحزاب الشيوعية في الغرب (الحزب الشيوعي الايطالي مثلًا).
ثالثاً: البحث عن معيار ثالث، نقيّم به مصلحة الفرد، ومصلحة المجتمع، ونوازن بينهما، وهذا ما نجده عند «گورويج» الذي طرح مفهوم السعادة البشرية، أو عند (رسوكو باوند)، الذي ابتدع مشروع الهندسة الاجتماعية.