التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٥ - نقد نظرية الشاطبي
الشاطبي مثلًا لذلك بقوله:
ان حفظ المهجة (النفس) مهم كلّي (ضروري) وحفظ المروءات مستحسن، فحرّمت النجاسات حفظاً للمروءات، واجراء لاصلها على محاسن العادات، فإن دعت الضرورة الى احياء المهجة بتناول النجس كان تناوله اولى.
وكذلك اصل البيع ضروري، ومنع الضرر والجهالة مكمل فلو اشترط نفي الضرر جملة (دائماً وبصيغة مطلقة) لا نحسم باب البيع (ولم نجد بيعاً لا ضرر فيه مطلقاً) [١].
«وكذلك الجهاد مع ولاة الجور قال العلماء بجوازه قال مالك: لو ترك ذلك لكان ضرراً على المسلمين فالجهاد ضروري، والوالي فيه ضروري، والعدالة فيه مكملة للضرورة، والمكمل اذا عاد للأصل بالابطال لم يعتبر، ولذلك جاء الامر بالجهاد مع ولاة الجور عن النبي- صلي الله عليه وآله وسلم-»، ثم نقل في الهامش نصاً عن النبي يقول فيه الجهاد واجب عليكم مع كل أميربراً كان أو فاجراً [٢].
نقد نظرية الشاطبي:
نختصر الحديث عن نقد هذه النظرية في أمور:
الف- خلاصة افكاره في الاولوية تعتمد على معيارين:
الاول: تسلسل الضروريات والحاجيات والتكميليات.
والثاني: تسلسل القيم الخمس، الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فكل يسبق في التقديم صاحبه حسب هذا الترتيب.
باء- بالنسبة الى المعيار الاول، فانه يبدو سليماً، لولا ان تمييز هذه المصالح عن بعضها في الاحكام لا يبدو دائماً سهلًا، إذ لا نعرف دائماً حكمة الشرائع بعلم، بل قد تُعرف بتصورات وظنون، والظن لا يغني في فقه الشرع، اللهم الّا ان نتوصل الى فقه القيم ببعض المعايير التي سبق الحديث عنها في الفصل الماضي.
ثم ان هناك معيار الكثرة والقلّة الذي سوف نستعرضه انشاء الله، وهو قد يستوجب
[١] ٤- المصدر ص ١٤- ١٥.
[٢] ٥- نفس المصدر ..