التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - ٧/ الاخلاق الكانتية
العقول ... ومن المستطاع القول بصورة محسوسة اكثر ان الكانتية الاخلاقية تستند بصورة اساسية الى فكرة الكرامة الانسانية: ( «ان الانسان بعيد عن القدسيّه، ولكن يجب تقديس الشخصية الانسانية فيه، ويمكن لدى الخلق اعتبار كل ما نشاء كوسيلة .. باستثناء الانسان») [١].
ويفرق (كانت) بين الشيء والشخص فالشيء وسيلة بينما الشخص غاية، ومن هنا فنحن لا يمكن ان نعتبر الشخص قيمة الا بصورة مشروطة بوجود وحقوق سائر الاشخاص [٢].
ويضيف (كانت): عليك ان تعمل بحيث تحترم الانسانية دائماً، سواء تمثلت شخصك، أو سائر الاشخاص باعتبارها غاية، وليست وسيلة لغاية اسمى [٣].
ولكن (كانت) وبوحي من قاعدته الثقافية وفطرته المؤمنة. اضطر الى الاعتراف بالعقيدة ودورها في الاخلاق فقال:
ما دام الانسان يكتشف في نفسه ذلك «الآمر القطعي» الذي يصعب تفسيره، فهذا دليل على انه كائن حرّ (والا ما خامره الشعور بأنه يستطيع مخالفة هذا الامر) ومن ناحية اخرى، فأننا نشعر بأنه يستحيل علينا أن نحقق في هذه الارض «سيادة الغايات» تلك التي يقتضيها عقلنا، لأن نفسنا تشعر باحتياجها في ميدان غير محدود لإكمال تحقيق رغبتها في الكمال .. أي انها يجب ان تكون خالدة .. واخيراً لما كان يبدو من الجلي ان «سيادة الغايات» لن تتحقّق في هذا العالم، وغير قابلة للتحقيق فيه، فهذا الدليل على وجود إله كلي القدرة وعادل يستطيع وحده تحقيق ذلك [٤]!.
[١] - المصدر ص ١١٦.
[٢] ٥- المصدر بنياد ما بعد الطبيعة اخلاق- تأليف كانت ترجمة حميد عنايت- علي فيض- ص ٧٣- ٧٤.
[٣] ٦- المصدر ص ٧٣- ٧٤.
[٤] - المذهب الاخلاقية الكبرى ص ١١٧..