التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٦ - باء - المذهب الاجتماعي
احد الزوجين، كما ان قاضي التحقيق هو الذي يقرّر- بعد التداول مع نفسه (وليس مع أحد غيره)- إذا كان يقتضي سجن متهم لم تتوفر لديه القناعة حول قيامه بأي مخالفة [١].
ويضيف: ان الدولة هي التي تطلب من المحارب- اثناء الحرب- التضحية بحياته فهل يسعنا بعد ذلك ان نتكلم عن حقوق فردية بعيدة عن متناول الدولة، اذا كانت تستطيع- لدى الايجاب- ان تطلب الى المواطنين بذلك حياتهم [٢]؟.
وسوف نتحدث انشاء الله لاحقاً عن المزيد من النقد تجاه النظرية الفردية التي تعتبر اليوم منتمية الى عهد مضى- بسبب كثافة القوانين المحددة للحرية الفردية وذلك عند الحديث عن نظرتنا في هذا الموضوع الهامّ.
باء- المذهب الاجتماعي
عوامل شتّى ساهمت في تطرّف فلاسفة ومشرعين وسياسيين، منذ سقراط وافلاطون، حتى (كنت، وييرينغ، وهتلر) تطرفهم باتجاه المذهب الاجتماعي والذي تجتمع تيّاراته على رفض المذهب الفردي وعلى ان غاية القانون توفير سعادة المجتمع وتنظيم حياة الناس المشتركة.
وتلك العوامل- مجتمعة كانت أو مفردة- تدعم هذا المذهب بين الحين والآخر، ولذلك كانت أسهمه ترتفع عند توافرها ثم تهبط كلما تناقصت أو ضعفت. وهي التالية:
الأول: مساوئ المذهب الفردي، مثل الظلم الفاحش، وسوء توزيع الثروة، واستغلال المحرومين وهكذا وكان هذا العامل، سبباً لتطرف الناس نحو الاشتراكية، والمذهب الاجتماعي في نهايات القرن التاسع عشر وفي جميع البلاد التي تناولها التصنيع، بسبب سوء معاملة العمال، واتساع الفجوة بين طبقات المجتمع [٣].
[١] - المصدر ص ٨٧.
[٢] - المصدر ص ٨٧.
[٣] - راجع فلسفة القانون ص ٨٥ وكذلك راجع فلسفه تاريخ ص ٣٨٠..