التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٦ - ٥/ المدرسة الديكتاتورية
ويرى: ضرورة تدوين القانون، ولا يمكن الاعتماد على العرف، وقد اعتمد في وضع القانون على منطقه المعروف بالديالكتيك، حيث يقابل كل حقيقة بأخرى ثم يجمع بينهما في صورة حقيقة متكاملة، وكمثل على ذلك- حسب باترسون- الاطروحة هي ضرورة تدوين القانون لأن قواعده بحاجة الى الوضوح. اما ضدّها فهي لا ينبغي تدوين القانون للحاجة الى تغيير قواعده بصورة دائمة. أما جمع هذه الاطروحة وضدّها، فيمثل في (الطباق) أن القواعد الاساسية لا تتغير فتكتب، بينما القواعد الفرعية تتغير اسرع فلا تحتاج الى التدوين [١].
اما الفكرة العامة في نظرية هيجل- حسبما أرى- فهي: بلورة روح الامة، حيث يعتقد ان الحياة حركة تكاملية نحو الروّح المطلق (الله تعالى) وان كل امّة تتفق حركتها مع تلك الحركة التكاملية العليا فإنها تتقدم وتتعالى على سائر الامم، وحين تضعف حركة هذه الامة تترك القيادة لغيرها.
والصراع القائم بين الامم، ضرورة لتقدم تلك الروح العالمية، وانتصار امّة على اخرى هي- في رأي هيجل- انتصار الحق على الباطل، ولأن الواقع هو الحق فأن النتيجة التي تترتّب على نظرياته هي ان القوة هي الحق.
وبما ان (هيجل) كان يرى ان الألمان هم الامّة القريبة من الروح المطلقة، وان الدولة فيها هي كل شيء، وان قوّتها هي الحق، فان نظرية هيجل وجدت أوضح تطبيق لها، في النازية العسكرية، وهذا يعتبر اكبر فضيحة لنظريته.
وأنّى كان فان هيجل آمن ب- «روح الأمة» واعتقد انّها منظومة ابعاد الحضارة فيها، ابتداء من اللغة والآداب والاعراف، وانتهاء بالدين والمنظمات السياسية والقانونية، وهي جميعاً كل لا يتجزأ [٢].
وهكذا تصور: ان القانون يعتمد على الروح العامة في الامة اكثر من اعتمادها على البنى الاقتصادية (بعكس عقيدة الماركسية) وزعم ان مصدر هذه الروح انما يوجد في (ميتافيزيقيتها) تماماً بعكس الحتمية المادية التاريخية التي اعتقد بها كثير من مؤيدّيه من
[١] - المصدر ص ١٤٧- ١٤٨.
[٢] ١- المصدر ص ١٥٣..