التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٦ - دال - الوفاء بالحاجات
بالناس. فاصبحت الحاجة تتمثل في كبح جماحها بمعيار جديد. (غير قيمة التأكيد على الذات) وهكذا اخذت حرية مالك العقار تعرض الصحة العامة للخطر، واخذت حرية التعاقد تعوق الحياة الانسانية للفرد، بدلًا من ان تدفعها الى الامام. وهكذا اصبحت المؤسسات الاجتماعية معرضة للخطر، بسبب انفلات الناس وتحرّرهم من القيود.
وكذلك اصبحت المنافسة الحرة في استغلال الموارد تضرّ بالبيئة، وتفسد المرافق العامة. من هنا تبدل المعيار للقانون (القيمة الاساسية). وهكذا شرع الفقهاء في التفكير بالحاجات والرغبات والآمال الانسانية، بدلًا من التفكير في ارادات الناس المختلفة، ففكّروا بأن عليهم على الاقل، اشاعة التوافق والانسجام في الوفاء بالحاجات البشرية، ان لم يكن مستطاعاً تحقيق المساواة فيها [١].
واصحبت هذه هي القيمة الجديدة التي تمحورت حولها الفكرة القانونية.
وقبل ان نبدي ملاحظتنا على الافكار السابقة. والمتشابة لثلاثة من الكتاب الغربيين: (توينبي، منتسكيو، باوند) والتي تناولت روح الشعب أو القيمة الاساسية التي تستقطب اهتمام المشرعين- قبلئذ نبيّن ملاحظتين حول افكار (باوند):
أولًا: أنه قد قسّم المرحلة الثالثة الى قسمين: حيث أكدّ في القسم الاول، ان القانون وجد من اجل المحافظة على المساواة الطبيعية [٢]. بينما أكد في القسم الثاني أنه وجد لكفالة الحقوق الطبيعيّة [٣]. وبالرغم من وجود اختلاف بينهما ألا انهما من حيث النتيجة واحد حيث اقتضى التأكيد على الحرية الفردية، كقيمة سامية للقانون، ولذلك فإننا وضعناهما ضمن سياق واحد.
ثانياً: انتقد «د. كاتوزيان» تعميمات (باوند) واحكامه الكاسحة وقال: لا نستطيع قبول نتائج بحوث باوند التاريخية، التي اسهتدفت تحديد غاية القانون في كل مرحلة الا بصورة نسبية، لأنه نستطيع ان نعرف- من خلال دراسة سريعة- اننا يمكن ان نقيم القانون في أيّ مرحلة على اساس هدف خاص، مثل المحافظة على النظام والسلام أو حرية الارادة. وان القضايا الاجتماعية والانسانية اصعب (واعتقد) من ان نختصر
[١] - المصدر ص ٥٦.
[٢] - المصدر ص ٥٢.
[٣] - المصدر ص ٥٣..