التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - جيم - الاخلاق العقلية
إدراكاً، وهو الذي ينقذ من يشاء انقاذه، اما الانسان فهو مذنب قبل كل شيء.
هذه هي المسيحية التي نادت «الجانسينية»، وهي مسيحية محمومة مبنية على الخشية. وكذلك فان «الجانسينية» ليست اعتقاداً (لاهوتياً) بالقدر السابق المحترم بمقدار ما هي مبدأ اخلاقي صارم لا يعرف التساهل [١].
باء- أخلاق القلب:
وعند هذه الطائفة تعني المسيحية عاطفة ورحمة، فالله محب، قبل كل شيء، وتقليد يسوع المسيح هو الاندماج في الله (كما قال القديس بركار) عن طريق نبذ العالم وما فيه من خيرات. (ثم ممارسة) الصلاة، فالخشوع، والممارسة الذاتية للإحسان وبذل النفس للغير.
وهذه المسيحية تشكّل الاتجاه الحالي للكاثوليكية (ولا سيّما الفرنسية) التي ترغب باستعادة «الجماهير» اليها عن طريق العودة الى «ديمقراطية» المسيحية الاصلية [٢].
جيم- الاخلاق العقلية:
وهي صدى لأفكار أرسطو يرى ان المبادئ الاسايسة للأخلاق موجودة في النفس البشرية (بالرغم من حجب الهوى لها) وهذا هو موقف القديس توماس (الذي شاع)،- بشكل خاص-، بين الكثيرين ممن اعتنقوا هذا الرأي، يمزج بين ارسطو والوحي المسيحي، مؤدياً الى تمييز أربع فضائل «طبيعية» يدخل في طاقة الانسان اكتسابها بمفرده (وهي العفّة والشجاعة والحكمة والعدالة) وثلاث فضائل اخرى (لاهويّتة) لا يستطيع اكتسابها الا بفضل اللطف الإلهي (وهي الايمان والاحسان والأمل) [٣].
[١] - المصدر ص ٨٣.
[٢] - المصدر ص ٨٢.
[٣] ١- المصدر ص ٨٢..