التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - ٤/ البروتستانتية
الذي يشاطر فيها هذا المشروع الديني الفرنسي، آراء لوثر المتشائمة بكاملها حول الوضع البشري، يقول (بضرورة) تحويل اهتمام المؤمن عن هذا الوسواس، عن طريق العهدة اليه- كائناً ما كان قلقه- بمهمة إكبار الله وإعظامه التي وسيلتها خدمة الله على هذه الأرض. ومن الصحيح ان «الإله» الكالفيني «ناء» لا يمكن الارتقاء اليه في ذروة «جلاله الرهيب» (وهذا مصدر ادانة كل لاهوت عقلاني). بيد ان في طاقة كل شخص (ان) يؤدي له العبادة، عن طريق قيامه، بإنجاز رسالته الخاصة به على خير ما يمكنه، ويختلف «كالفن» عن «لوثر» في تصورة للدولة، فهو لا يعتبرها قائمة من اجل تفادي بعثرة الطوائف الدينية (على غرار لوثر) بل يعتبرها كمنظمة (تحت قيادة الصفوة الروحية) مهمّتها: ان تتيح لكل شخص ان يؤدي اجتماعياً ما قدر الله له ان يفعله.
وهذا مفهوم نستطيع ان نجد صداه في الليبرالية الفاعلية التي تتبنّاها الولايات المتحدة الاميركية (والقائمة على تركيب المنظمة الفكرية والمبادهة الفردية) كما نجده في «اللاأخلاقية» الأدبية لدى «أندريه جيد»Andec gide البروتستانتي السابق: (ان يكون المرء «ذاته» بشكل كامل، وان يختار، يعنيان ان يجد المرء نفسه بنفسه، أي ان يكره بالتالي كل ما يحول دون «اللاارتباط» ويمنع المرء من ان يجعل من نفسه «المخلوق الذي لا مثيل له بين المخلوقات ولا يمكن الاستعاضة عنه بغيره») وبالنتيجة فأن الوحي الأصيل المعبّر عن البروتستانتية هو التالي (على الرغم من بعض تفسيراتها المعاصرة، كتفسير «ك. بارت على سبيل المثال»): «تجربة» للمسيح، محايثة وشخصية، فهذه المسيحية جعلت الانسان يعيش التجربة الدينية بذاته ومن دون واسطة الكنيسة [١].
[١] - المصدر ص ٨٥/ ٨٦..