التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - نقد النظرية الذاتية في القيمة
بالطبيعة [١].
اما الانسان الاخلاقي الكامل فهو عند «كانت» الذي يمتاز بالارادة الخيّرة التي يخضع لها لمحض تسليمه للواجب المفروض عليه.
فهناك افعال إرادية تستند الى دافع، واخرى تستند الى مبدأ، وهذه الثانية هي التي تشكل الاخلاق، كما اذا قمت بالاحسان الى فقير لا لشيء الا لأنه واجب عليّ [٢].
اما مصدر الاخلاق (وبالتالي مصدر القيم) عند الانسان فهو قواعد مطلقة وقوانين كلية لا يمكن اخضاعها للتجربة بل يجب كشفها فوق طبيعية (مثل الاحكام المسبقة التي يعرفها العقل من دون استدلال كاستحالة التناقض) ولان هذه القواعد لا تخضع للتجربة فهي قانونية والا فهي تفقد حالتها القانونية [٣].
ويعتقد «كانت» بوجود نوعين من السلوك، نوع متأثر بالعقل (وهو الذي يشكل الاخلاق الاصيلة) ونوع متأثر بالظروف المحيطة والنوع الثاني فقط يمكن اخضاعه للتجربة [٤].
اما اصل القيم فهي النية الصالحة والتي تخضع للقواعد الاخلاقية دون ان تبتغي جزاء اما قيمة هذه النية فهي في ذاتها كما حجر ثمين [٥].
ويبدو ان «هيجل» يوافق «كانت» في هذه النقطة كما في كثير من اصول مدرسته ولو بتعابير مختلفة، فهو يقول عن اصل القيم وافضل الفضائل. ان فكرة الحق تقوم- في اساسها- على فكرة الارادة، والارادة كلية تتخذ من نفسها موضوعاً لها [٦] (فهي قيمة بذاتها).
[١] - بنياد ما بعد الطبيعة اخلاق (بالفارسية) تأليف «كانت» ترجمة «حميد عنايت» علي قيصري؛ الى الفارسية ص ٢.
[٢] - علم الاجتماع والفلسفة ج ٣ ص ٤٩ (بتصرف).
[٣] - بنياد ما بعد الطبيعة اخلاق ص ٥.
[٤] - المصدر.
[٥] - المصدر ص ١٤.
[٦] - اصول فلسفة الحق (تأليف هيجل ترجمة د. امام) ص ١٤..