التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - ٢/ الكونفوشيوسية والطاوية
٢/ الكونفوشيوسية والطاوية
الكونفوشيوس (القرن السادس قبل الميلاد) تميّزت ديانته- (الصينية الاصل)- بالاتجاه السياسي، وآمن بالسنّة الموروثة، واعترف بالقيم التي تنشأ اساساً من البر، (برّ الأبناء لآبائهم) حيث رأت هذه الديانة: ان البرّ التقي بالذات، هو المصدر الذي تستمد منه الفضائل الاخرى: طاعة ولي الامر، واجبات الزوجة تجاه الزوج، الواجبات تجاه الاسرة، تجاه الصديق، تجاه الآخرين. وهكذا فان هذه الاخلاقية تقوم على الحدب الكلي، المستند- ولنكرر القول- الى فكرة وجود النظام (أو لعلّه ما يقارب نظاماً) في الطبيعة. وتتجلى في المقام الأول على شكل التهذيب البالغ الذي تتميز به الآداب الإجتماعية [١].
وقريبة من الكونفوشيوسية هي الديانة الطاوية التي تجعل المثل الاعلى في التبسيط الذي يقود الحكيم الى الصوفية وفضيلة التبسيط تعود الى فضيلة الوحدة تلك الحالة الأولى التي كانت قبل انتشار الشر في العالم بسبب التعدد ولا بدّ من العودة الى تلك الوحدة.
وتتطلّب هذه «العودة» اخلاقية سلبية جداً تقوم على التخلّي عن العقل، وعن الدراسة، وعن التطلّع الى المعرفة .. مما يجعل المثل الاعلى في «التبسيط» الذي يقود الحكيم في الواقع العلمي الى الصوفية، والى الرأفة الكلية والتواضع «رفض طموح
[١] - المصدر ص ٧١..