التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٩ - باء - الغزالي ومعيار العام والخاص
المصالح الفردية.
فمثلًا قوله سبحانه:
«ولا تؤتوا السفهاء اموالكم، التي جعل الله لكم قياماً، وارزقوهم فيها، واكسوهم وقولوا لهم قولًا معروفاً» [١].
فهذه الآية الكريمة تدلّ على احترام المال، ولكن ليس مال الفرد على حساب المجموع بل مال الناس اجمعين.
وكذلك قوله سبحانه:
«ولكم في القصاص حياة يا أولي الالباب لعلّكم تتقون» [٢].
هنا ايضاً احترام الدم (الحياة) مطلوب، ولكن ليست حياة الفرد على حساب المجتمع، ولكن حياة المجتمع كله.
وهكذا سائر ادلّة المصالح والحقوق، تهدينا الى اهمية القيم بصورة عامة، وليست بصورة جزئية أو فردية.
وهكذا ادلة نفي الضرر كقوله سبحانه:
«الّا ما اضطررتم» أو قول النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: (لا ضرر ولا ضرار) وكذلك ادلة نفي الحرج كقوله سبحانه «وما عليكم في الدين من حرج» [٣] أو نفي العسر كقوله سبحانه:
«يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» [٤].
كل تلك الادلة ذات لغة عامة، كما ترى، ولا يستفيد منها العرف الا احترام حقوق الناس جميعاً، وهكذا تهدينا الى تفضيل المصلحة الاعم على المصلحة الاخص، فاذا انتفى الضرر شرعاً وعرفنا ان مراد الشرع عدم وقوع ضرر ابداً فعلينا ان نسعى لتقليل نسبة الضرر انّى استطعنا الى ذلك سبيلًا، ولا ريب ان ضرر الف فرد اعظم من ضرر عشرة، وعند تقديم ضرر الالف على عشرة فاننا ساهمنا- عرفاً- في إلحاق الضرر بالناس وليس في
[١] - النساء/ ٥.
[٢] - البقرة/ ١٧٩.
[٣] - الحج/ ٧٨.
[٤] - البقرة/ ١٨٥ ..