التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - ٢/ مصدر شرعية القيمة
يقول بيري:
«ان الشيء الذي تطيب رؤيته وليس الشيء الذي يحسن اعتقاده هو الذي له قيمة جمالية» [١].
والسؤال هو لماذا نرغب في اشياء ولا نرغب في غيرها، هل لانها نافعة أو جميلة؟ أم بلا معيار؟ وما الذي جعل هذا المعيار معياراً؟.
ثم هل القيمة الجمالية أو غيرها هي القيمة التي يتحسّس بها الانسان نفسه أم الآخرون ايضاً- إذا اسحوا بها اصبحت ذات قيمة.
ثم ان الاعتراف بوجود الاشياء والاحياء ألا يعني الاعتراف بقيمتها في ذاته؟
أليس هذه النظرية هي نظرية جاهلية تنبع من الكفر بسائر الاشياء فقط الذات هي التي تعترف بها.
انطلاقاً من هذه الحقائق، نقول:
اولًا: إن المبدأ الذاتي في تقييم القيم في حيال المبدأ الموضوعي هو المسؤول- فيما يبدو- لكثير من سلبيات المادية ... بل لعلها هي أزمتها الكامنة التي لا يجدون لها حلًا. كيف ذلك؟
الهيجلية مثلًا: ترى ان مبدأ الحق هو إرادة الانسان الذاتية، ولكنه يتوسّل بمنطقها الجدلي لينتقل عن هذا الاطار الكلي- وهو ارادة الخير (الكليّة) والاحساس باحترام الآخرين. وذلك عبر ايجاد تناقض بين ارادة الذات وارادة الكل وبالجمع بينهما تنشأ الارادة المطلقة حيث تخضع الارادة الذاتية للارادة الكلية (الموضوعية) اختياراً لكي تتحقق الارادتان معا.
اما طريقة الجمع بينهما بالطباق (ثالث مبادئ المنطق الجدلي) فهو غير ضروري، لانهما مجموعان سلفاً. وذلك ضمن مبدأ أسمى وهو مبدأ الخير والمطلق، وهو ارادة الله سبحانه الذي خلقني وجعل لي حقوقاً، وخلق الآخرين وجعل لهم كذلك حقوقاً مماثلة، بلى لأن ارادة هيجل الا يشرك هذا المبدأ في منطقه اضطر الى اختلاف هذا المنطق الجدلي لحل مشاكله، ونتساءل هل لهذا المنطق الجدلي من البرهان ما ليس لمبدأ الخير المطلق حتى يكون هذا دليلًا على ذلك؟ كلا.
[١] - المصدر ص ٣٠٩..