التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - ٦/ التأويل منطلق الفكر
الاول للتشريع تبيان لكل شيء من حيث انه قد احاط بجميع الاصول والقواعد التي لا بد منها في كل قانون ونظام [١].
وينقل عن الشيخ خلاف قوله: ولا ريب في ان اقتصار نصوص القرآن التشريعية على الاحكام الاسياسية، والمبادئ العامة من اظهر نواحي خصوبة هذه النصوص ومرونتها واتساعها لتقبل كل ما تقتضيه العدالة والمصلحة من قوانين [٢].
وهكذا جعل هذا الفريق من العلماء واتباعاً لنهج الشيخ محمد عبده في تفسير القرآن. جعلوا التأميل في الاصول العامة (آيات الاحكام) واستنطاق قواعدها العامة وتطبيقها على الظروف (أو ما يسمى بالتأويل) اهم اصل في فقه الشريعة اليوم.
جيم- ويرى البعض ان التأويل ليس فقط يجري في النصوص الشرعية العامة، بل و- أيضاً- في كل نص، باعتباره: ان التأويل جسر بين الحقائق المطلقة، والوقائع المتجددة كما انّه وسيلة لاستثارة العقل، وانهاضه من سباته. ومن ثم التعمق في وعي الحقائق.
من ذلك ما نقرأه عند مؤلف كتاب «استراتيجية التسمية» (مطاع صفدي) ونحن ننقل خلاصة لافكاره في التأويل:
«التأويل هو ان يشترك النص في طرح سؤال جديد على الفكر ويساهم في تطوير النظرية» وعن معنى التأويل لغوياً يقول المؤلف: هو البحث عمّا هو أوّل في الشيء، عمّا هو الاساس والاصل.
وبذلك يكون التأويل منهجاً يعيد تحليل وتقييم كل المناهج الباحثة عن الاصول، ان الاصل الذي يعيق التأويل لا بد ان يكون قد فقد طبيعته كأصل وتحول الى عقبة.
وبهذا الشكل يأخذ الاصل- اذن- بنية حركية تتجاوز هيكليتها.
فما يجعل النص قابلًا للتأويل هو تمتعه اولًا بالخصائص والامكانيات التي تكون قادرة دائماً على الغائه، على تدميره كنص، كشيء، والمقصود بعملية الالغاء هو قدرة النص او الشيء نفسه على المشاركة بصيرورة الفهم الشامل [٣]. والواقع: ان النظر الى
[١] - المصدر ص ١٠٠ نقلًا عن السياسية الشرعية ص ٤٧.
[٢] - المصدر ص ١٠١ نقلًا عن كتاب «مصادر التشريع حرفة» ص ٢٥٥.
[٣] - استراتيجية التسمية ص ٢٢٤- ٢٢٥..