التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٠ - وكلمة أخيرة
«واذا مرّوا باللغوّ مرّوا كراما».
ان الكرامة ميراث عبادة الله، لأنها من ابعاد وعي نعم الله على الانسان، ووعي تلك الفرص المتاحة للإنسان للتقدم في أبعاد الحياة، وذلك بالتوكّل على الله، واستدرار رحمته الواسعة، بالسعي والدعاء.
وهكذا تتسامى نفوسهم عن اللغو إكراماً لأنفسهم عنه.
«والذين اذا ذكّروا بآيات ربهم لم يخرّوا عليها صماً وعمياناً».
لأن عبودية الله تعطيهم نور الايمان بآيات الله جمعياً، فقلوبهم لا تنكر شيئاً من الحق. وآذانهم تستقبل آيات الله التي تتلى عليهم كما وان عيونهم تبصر الآيات.
«والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرّياتنا قرّة أعين».
ان الذرية زينة الحياة الدنيا وعباد الرحمن لا يتطلّعون الى مجرد امتلاك زوجة وذرية بل يتسامون الى طلب ذروة النعمة المطلوبة منهم، وهي ان تقرّ أعينهم بهم، وهذه لا تتحقق الا ببلوغ منتهى الراحة النفسية والمعنوية منهم.
«واجعلنا للمتقين إماماً».
إذا اكتمل وعي العبودية في قلب الانسان. وعرف ان الكمال من عند الله، وان عطاءه واسع ورحمته شاملة، فان نفسه تسموا الى ذرى الغايات. فلا تكتفي بمجرد بلوغ مرحلة التقوى (وهي لا شكّ ذروة متعالية) ولكنه يطمح ليكون إماماً للمتقين يسبقهم بالتقوى ويقودهم الى كل خير. وفي هذه الكلمة تتجلى نظرة الاسلام الشمولية الى قيمتي الدنيا والآخرة والجسم والروح.
وكلمة أخيرة:
حين نتدبّر في الآية الكريمة: «وما خلقت الجنّ والإنس الّا ليعبدون» التي توّجّهنا الحبث بها، والتي تبيّن بوضوح مراد الله سبحانه من الخلق، نجد مقابلة بين عبادة الله (الّا ليعبدون) وبين الهدف الآخر غير المطلوب، وهو طلب الله الرزق من البشر أو الطعام .. ولدى التأمل اكثر نجد ان هذه مقابلة بين الأخذ والعطاء، لأن الرزق أخذ وحاشا لله ان يبتغي من خلقه رزقاً أو طعاماً (أجراً كاملًا أو جزئياً) لأنه سبحانه هو الخالق وهو الرزاق. وهو ذو القوة المتين. إذا الغاية هي العطاء فانما خلق الله الخلق