التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٤ - الايمان بالحق صرح القيم
استثمار الارض، اكل الطيبات، عمل الصالحات، الدفاع عن الحق، القتال من اجل السمتضعفين و. و.).
فالمجتمع الاسلامي يهدف التعالي (وتنمية ذاته في كل الابعاد) بتحقيق اسماء الله الحسنى في حياته وفي حياة كل فرد فرد من ابناءه. والتشريع الاسلامي مصبوغ بهذا الهدف العام .. ولكنه لا يشذّ عن ايّ قانون في الهدف الخاص به كتشريع وكقانون. الا وهو القسط الذي يعني الا يبخس حق ذي حق عبر فلسفة الحق التالية:
الايمان بالحق صرح القيم:
العقل يثق بذاته وتلك الثقة من حقائق ذاته. وحين يكشف حقيقة لا يرتاب في صحة كشفه، وفيؤمن بها، ويعترف بوجودها، وحين يعترف بذلك، يشرع في بناء صرح الحقوق الموضوعية، فالسموات حقيقة. وعقلي يكشفها لي ويجعلني اطمئن الى وجودها، وهنا اعترف بها وأومن بأنها حق. وكذلك الارض وما فيها من جماد ونبات واحياء وبشر، وانظمة طبيعية- تدور الارض على رحاها- كلها حقائق لا ريب فيها (لا اشك فيها بل تظمئن نفسي بها اطمأناناً كافياً) وبهذا الاطمئنان اعترف بها.
وهنا نتساءل ماذا يعني الاعتراف بهذه الحقائق (وحسب التعبير القرآني الايمان بها)؟ يعني:
ان احدّد موقعي منها بعتبارها قائمة وثابتة، ولها امتدادها واثرها عليّ. فاذا آمنت بوجود الشمس فاني اعترف بأنها تشرق عليّ. وانها تؤثر فيّ، وانها ذات أنظمة تسير بها، وأنا شخصياً اتفاعل مع تلك الانظمة (مثل قربها في الصيف وبعدها في الشتاء، وفائدة اشعتها حيناً وضررها حيناً آخر وهكذا ..).
ان هذا الاعتراف يعتبر بذرة الحق في ارض القانون التي تنمو وتنمو حتى تصبح شجرة باسقة فللشمس عليّ حق، يتمثل في التكيف مع وجودها- مثلًا اتعرض لأشعّتها عندما انتفع بها، والابتعاد عنها عند التضرر بها.
وكما الشمس يفرض الاعتراف بها عليّ حقاً، كذلك الارض وما فيها فكل شيء موجود فوق هذا الكوكب يعتبر ذا حق، لأننا نعترف به، وبأنه موجود ووجوده حق، فعلينا ان نتكيف مع هذا الموجود.
مثلًا: الغابة موجودة وحقها الاعتراف بها، فقد نسخرها لمصلحتنا، وهذا حقها