التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٦ - ١/ خلاصة التأمل الأخلاقي اليوم
١/ خلاصة التأمل الأخلاقي اليوم
بعد تطواف شيق حول نظريات المدارس المختلفة في الاخلاق يطيب لنا الاستراحة والتحقق حول ما قطفناه من ثمرات التأمل الاخلاقي عند كبار الفلاسفة فماذا نجد فيها؟.
نجد إنها ثمرات متشابهة تهدف غاية سامية، هي الخروج من الشهوات العاجلة للذات، الى رحاب (غاية سامية) ان اختلفوا فيها فانهم يتّفقون في ضروروتها.
انها حالة من التجاوز الذي لا يكتمل الذات الّا به، حالة من الحب والبحث عن المثل الاعلى عن الخلق الجديد للنفس (وحسب التعبير القرآني اقتحام العقبة).
لا ريب في وجود تطلّع في النفس نحو الاعلى. فهل هو صدى نداء علوي، يفرض الخلق الرفيع؟ اصحاب المذاهب العلوية في الأخلاق، قالوا بلى: فالانسان بكل أبعاده المادية والمعنوية؟ قطرة في نهر متدفّق، أو ومضة نور في شلّال ضوء باهر، وكل شيء فيه، تعبير عن الكائنات، فليكن هذا التطلع صدى ذلك النداء الذي يحيط به من كل جانب وهكذا يؤكدون: النداء (العلوي) يمثل الامر الفارض بينما التطلّع الوجداني يمثل الضمير المسؤول (حسب التعبير القرآني العقل أو النفس اللوّامة) وفي نظري ان الهوة تضيق بين فكرتي التطلع من العمق، والواجب من فوق، عندما نهتدي- بتذكرة القرآن- نعرف ان الوحي يوقظ العقل، والعقل يصدق به، فالعقل هو الضمير المتطلع والوحي هو الأمر الفارض.