التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - هل القيمة علاقة؟
ولنا ملاحظتان على هذه الفكرة اولًا: ان القيم ليست انتقاء بلا معيار انما انتقاء بمعيار. ثانياً: المعيار بدوره ليس ناشئاً من المواقف لأننا سندور- اذاً- في حلقة مفرغة ويكون الامر كالتالي لماذا اتّخذنا هذا المواقف؟ لأن معيارنا يدعونا الى ذلك أو قيمنا تدعونا الى ذلك، ولماذا قيمنا تدوعونا الى ذلك لأن هذا الموقف يفرض علينا ذلك، من هنا فيما يسمى في الفلسفة بالدور، بلى يمكن ان ينبع- المعيار- من ثقافة الانسان والموقف ينبع من المعيار.
ومن هنا يظهر نقدنا، للنص الثاني، وفي ضوء ذلك ينظر بعضهم الى القيم على انها عبارة عن تنظيمات معقدة لاحكام عقلية انفعالية مهمة نحو الاشخاص أو الاشياء أو المعاني، سواءً كان التفضيل الناشئ عن هذه التقديرات المتفاوتة صريحاً أم ضمنيّاً، وانه من الممكن ان تتصور هذه التقديرات على اساس انها امتداد يبدأ بالتقبل ويمرّ بالموقف وينتهي بالرفض [١].
ونقدنا على هذا النص هو ان القيم ليست احكام عقلية انفعالية دائماً بل هي- في كثير من الاحيان- احكام عقلية فعلية، أي ذات اثر على الواقع الخارجي، اذا كان مصدر القيم الاحساس الديني أو الوجدان الادبي أو بتعبير افضل عقل الانسان وروحه.
بلى يمكن ان تكون القيم مجموعة احكام عقلية انفعالية وتعميمات وتجريدات مصدرها تجارب الانسان السيئة تجاه الاشياء والاشخاص والمواقف.
وفرق بين حالة الفعل والانفال.
فالعقل هو ذلك النور الالهي المضيء الذي يميز الحسن والقبيح والحق والباطل، بينما الدهماء [٢] شبيه العقل هو مجموعة تجارب بشرية حسيّة وقد تكون ردود أفعال عاطفية، وقد تكون ايضاً وساوس واهواء، وتصورات وظنون، والقيم- بالتالي- قد تنشأ من هذا أو ذاك.
يقول عن هذه الجدلية د. امام: تنقسم فلسفة الروح عند هيجل ثلاثة اقسام هي:
الروح الذاتي، ثم الروح الموضوعي، وأخيراً الروح المطلق [٣] ويضيف قائلًا: ان فكرة
[١] - المصدر ص ٥٠.
[٢] - في لغة الروايات الدينية الدهماء شبيهة العقل.
[٣] - هيجل: اصول فلسفة الحق ج ١ ص ١٠..