التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٢ - نقد المدرسة الواقعية
والمصالح الاجتماعية ضمن قنوات معينة.
كل ذلك كانت الفوائد التي يمكن ان نجنيها من هذه المدرسة. ولكن الاخطاء- هي الاخرى- عديدة وابرزها ما يلي:
اولًا: المنطق الذرائعي التي بشّر به (وليام جيمز)، واكمله (جون ديوي)، يعتبر وريث المنطق الوضعي، الذي يتجاهل دور العقل والوجدان الاخلاقي والمبادئ التي لا يشك فيها احد، وهو- أذ يركّز اهتمامه بالجوانب المتغيرة من حياة البشر- يغفل عن الثوابت التي هي الاخرى حقيقة، إنّ انكار القوانين الثابتة في الطبيعة (قانون الجاذبية مثلًا) يعتبر سفسطة وجهلًا، فيكف لا يعتبر كذلك، إنكار وجود أنظمة اجتماعية ونفسية في حياة البشر (حاجة البشر الى النظام مثلًا)، والمنطق الوضعي ينكر وجود ثوابت في الانسان، أليس هذا منطقاً غير علميّ.
والمنطق الذرائعي الذي ينكر الحق رأساً ويعتبر المصلحة حقاً، مخالف- بدوره- للوجدان ولأبسط البديهات. فلو افترضنا مثقفاً ذهب الى قبيلة بدائية وأراد ان يشتري منهم عشر كيلو غرامات من التفاح. كل كيلو غرام بدولار فمصلحته في ان يعطي تسع دولارات قيمة الفاكهة فهل يصبح الحق ان جمع الثمن هو ٩ دولارات لمجرد مصلحة في ذلك؟
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٣ ؛ ص٢٦٢
سب ما يقوله (برتراندرسل) هازئاً هل صحيح ان نقول ان (بابا عمانوئيل) حقيقة، لمجرد ان الاعتقاد به ينفع الاطفال [١].
مصالح الناس تختلف كثيراً مع الحقائق. وكثيراً ما يعمل الناس وفق مصالهم- ولكنهم- مع ذلك يعترفون بأنهم يخالفون الحق من اجلها، واذا تحاكموا فأنهم يتحاكمون الى الحق، لا الى المصالح.
ثانياً: ان هذه المدرسة ترى اهمية المصالح. ولكن الناس يختلفون فيها، ولا يتفقون على سلم الاولويات بينها عند التعارض، فما هي المعايير التي نوزن بها قيمة المصالح، ونفضّل بعضها على بعض؟
الاخلاق والقانون والمحاكم، وجدت لكي تهيمن على المصالح، وتفصل بين
[١] - المصدر ص ١٣٨..