التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - ١/ لماذا وكيف نبحث القيم؟؟
تنفصل حتى بسكين القصاب!!
ولعل هذا هو سر تأكيد النصوص عليها لانها اصل سائر المعارف الالهية.
فحين يذكرنا القرآن المجيد بحقائق التوحيد (الله تعالى واسماءه وآياته) يجعلها ينبوعاً للقيم الحياتية والوصايا الاخلاقية حسبما نستعرضها لاحقاً انشاء الله.
كذلك حين يُذكّر الكتاب الكريم، بالنشور يجعله في إطار بيان حكمة الحياة من الابتلاء والثواب والعقاب. وبالتالي يقوم بتعميق وعي الحقائق الكبرى عند المؤمنين.
وحسبما يقول الدريني:
الحقيقة الدينية في الاسلام، وان انطلقت من العقيدة كأساس لها، غير ان هذه الحقيقة ليست عنصراً روحياً محضاً، بل يتسع مفهومها وبصفة اساسية، يشمل مبادئ التكاليف، والغاية القصوى المحددة منها، بحيث جعلت كافة وجوه النشاط الحيوي للانسان يؤول الى ان يكون عبادة وفي مقدمتها النشاط السياسي [١].
وكذلك حين تدرس الوصايا الاخلاقية للرسول الاكرم- صلّي الله عليه وآله وسلم- واهل بيته الطاهرين- عليهم السلام- نجدها حافلة بالقيم السامية المستوحاة من العقائد كما نجدها تذكرنا بالاحكام الفقهية. فهل نعتبر هذا المنهج (الذي سار عليه النبي والأئمة عليه وعليهم السلام) [٢] خاطئاً بينما نعتبر منهج الفصل بين العقائد والاخلاق وبينهما والفقه، أو الفصل بين الكتاب والسنة هو الصحيح؟! كلا.
ان العودة الى واقع المنهج الشامل هي الضمانة الأكيدة لفقه الشرائع والاحكام الدينية وبالذات في الحوادث الواقعة، والقضايا المتجددة.
ولا ريب ان القضايا المستحدثة اصبحت اليوم تشكل نسبة كبيرة من المعضلات الفقهية. حتى انها اضحت تقارب ٧٥ بالمئة منها فكيف يمكن تجاهلها من قبل الفقهاء والمفكرين الاسلاميين. ان معرفة الاحكام الفرعية في قوانين الشريعة (حتى تلك التي وردت فيها نصوص
[١] - د. فتحي الدريني، خصائص التشريع الاسلامي في السياسة والحكم (مؤسسة الرسالة) ص ١١٥.
[٢] - تجد هذا المنهج في كتاب (تحف العقول) الذي جمع فيه العالم المحدث حسن بن شعبة اهم وصايا النبي (ص) واهل بيته (ع) كما نجده في موسوعة بحار الانوار كتاب الروضة..