التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٢ - ٧/ المدرسة الخالصة
انما في الدولة لأنها المؤسسة الاجتماعية الاساسية التي يلتزم بها الناس عبر الميثاق أو الدستور. ويرى (كلسن) مسؤولية رجل القانون تتلخّص في وضع القانون المتناسق مع الدستور.
والمتناغم مع سائر بنوده. فعلم القانون- كما علم الرياضيات- لا يهتّم بمحتوى القانون بل بشكله.
وقد سبق الحديث عن هذا المذهب من زاوية أنه ينتمى الى المدرسة الصورية (وليس من زاوية اندماجه مع الدولة) وقلنا ان النقطة الايجابية فيه: اهتمامه بالقانون من خلال خصيصة اساسية فيه، هو كونه اطاراً للنظام القائم أو قل: منظومة متناسقة من الالتزامات المفروضة على الناس بأمر سلطوي.
ولكن الانتقاد الكبير الذي وجّه اليه: انه يفصل إطار القانون عن محتواه، ثم ينكر الحق الطبيعي للإنسان قبل ان تكون هناك دولة أو نظام وقانون.
يقول عن ذلك د. تناغو وفي هذا البناء الهرمي الواحد (الدستور والقانون ثم الائحة) لا يوجد أيّ مكان لغير القواعد القانونية أو الالتزامات القانونية وبالتالي لا يوجد أي مكان لما يسمى حقوق الافراد الخاصة كحق الملكية، وكحق الدائن قبل مدينه [١].
ويضيف: ان نظرية الحق ليست مرتبطة بالضرورة بنظرية القانون الطبيعي (الذي ينكره كلسن) بل هل كما اثبت الفقه الحديث- نظرية فنّية مستقلة عن أيّة فكرة فلسفية تقول بوجود حقوق للأفراد سابقة على وجود الدولة، فالحق غير قاصر على الافراد في مواجهة الدولة، فهو قد يكون للفرد في مواجهة فرد آخر أو في مواجهة الدولة، كما قد يكون للدولة ذاتها في مواجهة أحد الافراد أو في مواجهة دولة اخرى [٢].
ثم ان فصل القانون عن العوامل المؤثرة فيه يؤدي الى نتائج سلبية هي التالية:
اولًا: صحيح ان الدولة هي التي تضع القانون، ولكن صحيح ايضاً انها لا تضعه اعتباطاً، وانما اعتماداً على معرفة مجمل الظروف المحيطة بالمجتمع، من ثقافة وعلاقات اجتماعية وسياسية واعراف و. و. فالبحث المجرد عن القانون يشبه حسب ما يقوله
[١] - النظرية العامة للقانون ص ١٩.
[٢] - المصدر ص ٢٢..