التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - ١/ علاقة العلم بالأخلاق
هنا فان خلط موضوعات الفلسفة بموضوعات العلم يفسد العلم والفلسفة معاً. ولكن مع ذلك فإن العلاقة تبقى حميمة ومتواصلة بينهما (ذات حوار دائم وتفاعل) فالفلسفة أب العلم حيث تستثير العقل وتستنبط المناهج وتحدّد وجهة البحث العلمي. والسير الفعلي وفق مناهجه، ولذلك فرّق البعض بين مصطلح العقل والعلم. فالعقل هو الذي يعتني بالاحكام الاولية، والافكار المستوحاة منها، بينما العلم هو البحث عن الحقائق بصورة مباشرة. ولعل ذلك يجعلنا نفرّق بين الفلسفة والعلم، باعتبار الفلسفة علم الحقائق الكبيرة. بينما العلم يختص بالجزئيات. كما ان الفلسفة تهتّم بالثوابت بينما العلم يهتم بالمتغيرات.
وأنّى كان الفرق بينهما، فانهما يتواصلان، فان تراكم الجزئيات يوجب الاحاطة بالكليات، كما ان معرفة المتغيرات تهدينا الى تلك القوانين الثابتة التي تضبطها. وهكذا تحديد المنهج الصحيح يوصلنا الى المعرفة بصورة اسهل.
والاخلاق من اختصاص الفلسفة وانما يقوم العلم بدور هامّ في بلورتها.
فاذا قررت فلسفة الاخلاق ضرورة التجانس والتناغم في المجتمع. فان علم المجتمع يأتي ويبيّن أبعاد هذا التجانس وآفاقه مثلًا يقول لنا- حسب التجارب- ان افضل التجانس هو التجانس بين افراد الطبقة دون الغاء الطبقة مثلًا. بينما يأتي علم الرياضيات ليبيّن كيف يتمّ التجانس على ارض الواقع بالارقام .. (توماس مور).
واذا اعتمدت الفلسفة الاخلاقية مبدأ تدخل الدولة، فان آلية هذا التدخل تكون من اختصاص العلم بالاستفادة من الدوافع والمنفرات، أو بتعبير آخر الترغيب والترهيب (هوبز) وكذلك حين تعتمد فلسفة الاخلاق مبدأ الضرر والمنفعة (على اساس القيم المادية) فان آراء (متشنيكوف) تنفع في هذا الحقل، لمعرفة ردود كل فعل من المنافع، لتقييم النتائج على اساسه، وهكذا يتدخل علم الطب في حقل الاخلاق.
أما علم النفس، فان نظريات روّاده في الاخلاق، قد تنفعنا في حدود تبيين موضوع الاخلاق.
أما ان نجعل الاخلاق خاضعة كلياً لتجارب العلماء في مختلف العلوم. فانه يعني الغاء العقل والوجدان كلياً. ودراسته فقط من الناحية المادية.
على إني شخصياً اعتقد ان العلوم التجريبية سوف تقودنا في نهاية الامر الى ذات