التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - ٥/ الوجودية
٥/ الوجودية
أما كير كيغارد (المتوفى ١٨٨٥) الذي اتّبعه الوجوديون بنسبة معينة، فقد رأى ان مصدر الالهام للقيم انما هو القلق الداخلي للانسان، وان قيمنا الاخلاقية (وبصورة عامة جميع منجزات «الثقافة» الانسانية) معلوة علويّة لا متناهية بالقيمة الحقيقية الوحيدة: الايمان الخالص [١].
وهكذا اتصفت الوجودية عند (كير كيغارد) بالايمان اللاعقلاني. واعتبر مصدر الاخلاق هو الله.
ولعلّنا هنا أمام صورة اخرى من الفلسفة الصوفية، (العرفانية) التي ترى الوجود وحدة واحدة يشترك فيها الخالق والمخلوقات، وانما الانسان محكوم به، وعليه ان يفنى فيه، حتى يصل الى ذروة الحقيقة.
ومعروف ان هذه الفلسفة القديمة، تتنافى مع مسلّمات عقلية، بينّا- في اكثر من مناسبة- انها أشبه بخيال شاعر، منها بفلسفة متكاملة البنيان.
أما الوجودية الملحدة التي ترعرعت على يد (هايديغر وسارتر) فقد زعمت ان الوجود هو المصدر الوحيد للقيم، وهذا المفهوم (كما لاحظه «روير» بنفاذ بصيرة) مفهوم «كانتي» جداً من حيث «طوريته»: فالموجود هو المصدر الوحيد للقيم، والروح الانسانية
[١] - المصدر ص ١٢٨..