التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٣ - باء - ماذا تعنى كلمة العبادة؟
«ويبشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجراً حسناً» [١].
وكما عطاء الانسان يزيده كمالًا ويطور حياته الى الافضل، كذلك بخله يوقف الكمال وقد يرديه الى الاسفل. «ومن يبخل فأنما يبخل عن نفسه والله الغني وانتم الفقراء» [٢].
رابعاً: لأن الله متعال عن النقص لا يحدّه حدُّ محدود، ولم يكن عطاؤه بمجذوذ، فهو الله الذي تبارك فلا انقطاع لفيض رحمته الواسعة. اذاً لا حدّ لتكامل خلقه، ولا نهاية لتطورّه الى الافضل، وحتى الجنة التي هي غاية المنى عند المؤمنين، ليست بجامدة، بل هي دار حشوها البركة، يزيد الله فيها للمؤمنين ما يشاء.
ومن هنا فحركة الانسان في مسيرة التكامل لا نهائية وليست محدودة.
باء- ماذا تعنى كلمة العبادة؟:
ما هي عبادة الله؟ بكلمة: العبادة هي وسيلة التكامل، انها الصراط المستقيم الى الله تعالى، والى كل تكامل منشود، وفلاح مبتغى، وتطور الى الاسمى!.
ذلك لأن عبادة الله تعالى، تعني- فيما تعني- الحقائق التالية:
اولًا: الاعتراف بكل معاني الخلق التي سلفت آنفاً، انا مخلوق فأنا حق. لكني لمّا اكتمل، وأمامي فرص لا تنتهّي للتسامي.
وتلك قاعدة إنطلاق المخلوق الى كل صفات الجلال والجمال.
ثانياً: التسليم للحقائق القائمة التي هي أسماء الله الحسنى، وآياته الحسنى، التي تجلّت في خلقه، وبكلماته التي انزلت على عباده المرسلين، وبسننه التي اجراها في الكائنات وفي البشر.
هذا التسليم الذي هو جوهر العبادة. يهئّ الانسان للمرحلة الثانية. إذ من دون التسليم لله سبحانه، المليك المقتدر، كيف يتسنّى لهذا المخلوق ان ينشط في مملكة الخليقة.
[١] ٤- الكهف/ ٢.
[٢] ٥- محمد/ ٣٨..