التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢ - مصدر القيم في الواقعية الجديدة
وبيري يطابق بين المثالية والروحية، والتي سوف نبين مدى خطأه في ذلك، كما في بعض الاسس التي اعتمد عليها في فلسفته، ولكن الواقعية الجديدة قامت في حقل المعرفة على اساسين هما .. الاستقلال والخطأ.
فالموضوعات الخارجية مستقلة عن الانسان الذي يدركها، وليست المعرفة هي التي تخلق تلك الموضوعات، بعكس المثالية التي رأت ان الموضوعات لا وجود لها أّلا في العقل المدرك لها ذاته، وزعمت ان الاعتقاد بوجود استقلال لها تدمير لصميم المعرفة [١].
أما بالنسبة الى المبدأ الثاني الخطأ .. فأن بعض الواقعيين رأى للخطأ موضوعاً خارجياً يكتشفه الادراك ويسمونه «الموضوعية النسبية» فمثلًا «هولت» يؤكّد: ان التناقض والخطأ واللاواقع توجد موضوعياً وانها ليست تشوّشات يقدمها لنا الوعي، فالعالم الخارجي (اللاعقلي) مليء بتناقضات لا واقعيات وهي قادرة ان يأتي للوعي بموجب عملية نفسية لا تقوم (بسبب وجود) عناصر للتشويه ووافقه على ذلك «مونتاجيو» [٢].
وبالرغم من الاختلاف في طبيعة وجود موضوع الخطأ فيما بين اتباع المدرسة الواقعية الّا ان الاعتراف بأن الادراك لا يخطأ ولكنه يعكس الخطأ القائم في الوجود، بحث إثارته الواقعية الّا اننا نرى ان اهم دافع للواقعية الجديدة كان حذف الجدار الشائك بين الذات والموضوع.
وايجاد احادية بينهما، ويتبين ذلك عبر النقاط التالية:
أولًا: حسب اعتراف دعاة المدرسة الواقعية ان ايّة فلسفة لا بدّ ان تنشأ بدافع منتزع من واقع الحياة فاذا الواقعية الجديدة هي الأخرى نشأت بمثل هذا الدافع، ولدى دراسة الظروف التي تبلورت فيها هذه النظرية نجدها طغيان المثالية في الحياة الفكرية الأميركية مما حفزهم (الواقعيين) الى التصدّي لها بنظريتهم الجديدة [٣].
ثانياً: المثالية- بدورها- جاءت رداً على اشكالات قائمة فرضت نفسها على الفلسفة منذ نشأتها وابرزها العلاقة بين الذات والموضع، فاذا كنت انا افكر فما هو الضمان ان يكون هذا الفكر مطابقاً لشيء خارج ذاتي .. وانما نعرف اهمية هذا الموضوع إذا عرفنا ان
[١] - المصدر ص ٣٦.
[٢] - المصدر ص ١٠٦.
[٣] - المصدر ص ٣٤..